الاثنين، 6 فبراير 2012

الفلسطينيون في السويد

لابد قبل البدء بهذه الدراسة المقتضبة من التحدث أولا عن السويد كدولة مضيفة للجالية الفلسطينية وثانيا عن الكيفية التي تشكلت بها الجالية موضوع البحث.
السويد
أولا:يعتبر شعب السويد شعبا هرما بسبب كثرة عدد المسنين عن الصغار، وبذلك يكون الهرم السكاني معكوسا. ويبلغ عدد سكان السويد حاليا حوالي 9 ملايين نسمة، ويزيد عدد من هم من أصول أجنبية عن 20 بالمائة، وأغلبهم من دول الشمال وفي مقدمتهم الفلنديين. وكانت السويد في نهاية القرن التاسع عشر من أفقر البلدان مما دعا مايقارب المليون من سكانها آنذاك للهجرة منها نحو أمريكا الشمالية. وازدهر الإقتصاد السويدي بعد الحرب العالمية الثانية بسبب عدم دخول السويد في تلك الحرب ولم تدمر بنيتها التحتية.
وبتوقيعها وتصديقها على اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان، بدأت على إثرذلك باستقبال ثلاث شرائح من الأجانب وهي أولا: الأيدي العاملة من دول مثل تركيا واليونان وغيرها، وثانيا باستقبال أعداد أخرى من البشر بتصنيف اللاجئين لأسباب سياسية أو إنسانية، وثالثا القادمون بسبب لم الشمل إلى أهاليهم الذين تم قبولهم للأسباب السابقة.
وعند حصول الأجنبي على تصريح الإقامة والعمل فإنه يتمتع تلقائيا بكافة الحقوق والواجبات التي تنطبق على المواطن السويدي، أي الحاصل على الجنسية السويدية. فيحق له الحفاظ على لغته الأم وتطويرها، ومزاولة كافة النشاطات الثقافية والفكرية والدينية، ويحق له التعليم والعمل والعناية الصحية والتأمينات الإجتماعية بما فيها التقاعدية.
أما الإختلافات مابين الأجنبي والسويدي فهي عدم تمكن الأجنبي من أداء خدمة العلم ، وهي طوعية للسويدي، ومن جهة أخرى عدم مشاركته في الإنتخابات البرلمانية. يتمتع الأجنبي بحق التصويت للانتخابات البلدية والمحافظات بعد مرور ثلاث سنوات على إقامته في السويد. وبعد حصول الأجنبي على الجنسية السويدية، وهذا يتم مابين 3 إلى 5 سنوات، تزول كافة الفوارق.
تشكل الجالية الفلسطينية من الناحية الإحصائية
كبداية لابد من التنويه بأن لا أحدا يعلم، ولاحتى المكتب المركزي للإحصاء في السويد، كم هو عدد أبناء الجالية الفلسطينية في السويد وذلك لعدة أسباب منها:
- من حضر منهم بجواز سفر أردني أو إسرائيلي فقد تم تسجيله كأردني أو إسرائيلي.
- ومن حضر بوثيقة سفر لبنانية أو سورية أو مصرية أو عراقية فقد تم تسجيل بعضهم بصفة، بلا وطن، وبعضهم بإسم البلد التي صدرت منها الوثيقة، وبعضهم، خاصة من ولد منهم على أرض فلسطين، فسجل بإسم إسرائيلي، بدعوى أن هذه الموقع يوجد في أرض دولة على الخارطة الدولية تسمى إسرائيل.
- وهناك فئة أخيرة هي من ولدوا لأب فلسطيني وأم سويدية فيدرج الطفل إحصائيا بصفة سويدي، حسب قانون الإحصاء السويدي.
هذا ويقدر عدد الفلسطينيين في السويد بعشرات الآلاف، ربما 30 إلى 40 ألف، وموزعين على معظم المدن الرئيسية مثل ستوكهولم ويوتبوري ومالمو وأوبسالا ونورشوبينج وغيرها.
كان أول عربي يهاجر إلى السويد هو الدكتور الفلسطيني مفيد عبد الهادي قبل 67 عاما وهو يعتبر أيضا عمدة فلسطينيي أوروبا فقد وصل إلى استكهولم عام 1943 وبقي فيها حتى وافته المنية مطلع الألفية الثالثة وهو بحسب موسوعة جينيس شيخ أطباء العالم فقد مارس الطب لثلاثة وستين عاما الأمر الذي لم يسبقه إليه أحد، وهو بحسب موسوعة جينيس شيخ أطباء العالم فقد مارس الطب لثلاثة وستين عاما الأمر الذي لم يسبقه إليه أحد، أما البدايات الحقيقية فكانت في منتصف ستينات القرن الماضي حيث قدّمت السويد عددا من المنح التعليمية للشباب الفلسطيني المتفوق في المعاهد الصناعية في سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين"الأونروا" . بقي معظم هؤلاء في السويد بنتيجة حرب عام 1967 وأحضروا فيما بعد ذويهم.
درج الأمر منذئذ حيث أنتجت المناكفات السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية والأنظمة العربية إضافة للحروب المتكررة بين العرب وإسرائيل - مثل حرب 1982، والحروب الأهلية مثل حرب أيلول لعام 1970 وحروب لبنان الداخلية للأعوام 1976 و1985 وحرب الكويت 1990 والحرب العراقية الأخيرة والمستمرة والحرب الأهلية في قطاع غزة بين حماس وفتح - أنتجت كلها تهجير ولجوء ولم شمل للفلسطينيين إلى السويد.
إذا يمكن القول بأن مصادر قدوم الفلسطينيين إلى السويد هي لبنان وسوريا والأردن والعراق والكويت وقطاع غزة والضفة الغربية بشكل رئيس. كما ويوجد أقلية فلسطينية قادمة من الجزء الفلسطيني الذي وقع تحت الحكم الإسرائيلي عام 1948 ومعظمهم جاء للدراسة وبقي في السويد.
من الناحية الإجتماعية
يعتقد القادم بأن السويد هي جنة الخلد التي ستخلصه من هموم حياته السابقة، ويمر بخطوات عديدة، وتأخذ كل خطوة فترة زمنية تتفاوت بالطول مابين عائلة وأخرى حسب الظروف الفردية بكل أبعادها. فمنهم من يتكيف بسرعة مع المجتمع ومنهم ومن يكفر بالغربة ومنهم من يود لو يذوب في المجتمع الجديد، وهؤلاء هم الأقل عددا مقارنة بمن يتأقلمون.
وتكون اللغة هي أهم العوائق وخاصة بأحرفها الصوتية التي تبلغ 9، وإذا وضعنا في حسابنا الحرف الطويل والحرف القصير، كالفتحة والضمة والكسرة في اللغة العربية، فتصبح الأحرف الصوتية في اللغة السويدية حوالي 18. ومن اللافت بأن الأطفال الذين يدخلون المدارس يتعلمون اللغة السويدية بأسرع وقت من أهليهم بعد حضورهم للسويد. فالمدرسة توفرلهم الإحتكاك مع المجتمع السويدي من معلمين وزملاء فيساعدهم على التقاط اللغة بشكل أسرع بكثير مما يسنح للوالدين. يصبح الأبناء نتيجة ذلك أعرف بالمجتمع من أولياء أمورهم. ويظهر عجز الوالدين في فك رموزالمجتمع أمام تقدم الأبناء الذين هم في سن المراهقة فتختل من جراء ذلك موازين الإدارة والقوى في العائلة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارباكات عائلية شديدة في أحيان كثيرة.
ويلي اللغة طريقة التربية التي تختلف بمبادئها عن التربية في البلدان العربية. فعند العرب يربي الوالدين أطفالهم على مبدأ الطاعة مع السماح أو غض النظر عن استخدام العنف بقصد التربية. أما في السويد فتبنى الشخصية على الإستقلالية والبحث العلمي منذ الصغر، ويتم تجريم استخدام العنف في التربية، ويكون الفرد إبنا للدولة ولمؤسساتها إضافة لوالديه.
كما وينضم للمصاعب التي تواجهها العائلات هي الطريقة التي يعيش عليها مجتمعنا العربي في التعامل مع المرأة. فمجتمعنا العربي هو مجتمع ذكوري ويبخس المرأة حقها. وبمجرد قدوم العائلة إلى السويد فيرتفع شأن المرأة في العائلة وفي المجتمع قانونيا إلى مستوى يخل بتوازن التفكير والقبول عند الرجل في علاقته مع زوجته وبناته. فليس من السهل على الرجل أن يرقى بحقوق المرأة إلى مستوى حقوقه بالطريقة التي يطبقها المجتمع السويدي، كما ولاترتقي المرأة أو الفتاة بدورها إلى مرحلة التساوي مع الرجل بشكل منطقي. فمنهن من يطلب المزيد لتكون هي الآمر والناهي في العائلة، الأمر الذي يدفع بالرجل للدفاع عن مواقعه السابقة للتمترس عندها وغلق الأبواب أمام أي تطور يؤدي لرفع مستوى حقوق المرأة ومن ثم الإندماج المقبول في المجتمع الجديد.
المحيط الذي نشأت فيه الحركة الوطنية الفلسطينية
سويديا:
يعتبر المجتمع السويدي جزءا من المجتمع الغربي الذي تأثر بمفهوم مؤيد لأهداف الحركة الصهيونية ولإسرائيل وذلك لأسباب عدة
- يعتبر الشعب السويدي فلسطين مهدا لولادة المسيح وكانت هدفا لحجاجهم عبر العصور، الأمر الذي سهل على الحركة الصهيونية، التي بدأت في نهايات القرن التاسع عشر في دول أوربا ومنها السويد، حيث تتواجد الجالية اليهودية منذ بدايات 1880، من التأثير عليه من خلال ربط المسيحية باليهودية وربط الإنجيل بالتوراة وتسميتها الكتاب المقدس بقسميه العهد القديم والعهد الجديد. وكان أكبر حاخامات اليهود في السويد ماركوس إيهرنبرايس الساعد الأيمن لحاييم وايزمن زعيم الحركة الصهيونية في عام 1914. كما خدع الإنسان السويدي، الذي كان يعيش في ظل اشتراكية الدولة، بما طبقته إسرائيل على أرض فلسطين مثل التعاونيات ، الكيبوتزات والموشافات. وكان الإعلام السويدي والمؤلفات مجندة كليا لخلق رأي عام مؤيد لما تفعله إسرائيل.
- كانت صورة الإنسان العربي في المفهوم السويدي حتى بداية السبعينات مشوهة، بسبب مابثته آلة الإعلام الغربية من جهة وغياب الإعلام العربي من جهة أخرى. وزاد الأمر تعقيدا عندما قامت الحركة الوطنية الفلسطينية من أعمال فدائية في أوربا فأصبحت صورة الإنسان الفلسطيني مطابقة للإرهابي.
- بقيت الأمور على حالها إلى أن بدأ العد العكسي لتأييد إسرائيل بالهبوط إلى أن أصبحت مؤخرا توصف، ببعض الإعلام السويدي ومن قبل بعض السياسيين، بدولة الإرهاب والعنصرية. بدأ تصاعد تأييد مطالب الشعب الفلسطيني تدريجيا بعد مرور أحداث رهيبة ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الذي دفع ثمن هذا التغيير شلالات من الدم. وكانت هذه العوامل:
أولا ظهور منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها كممثل للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، وكانت السويد من بين من اعترف بهذه الحقيقة وفتحت للمنظمة مكتبا إعلاميا في العاصمة ستوكهولم وبدأ ممارسة نشاطاته منذ عام 1975. وثانيا حرب عام 1973 واستخدام العرب على إثرها سلاح النفط الذي هز مضاجع أوربا الباردة. وثالثا موجات الهجرة للفلسطينيين إلى السويد في السبعينات ليبدأ الإنسان السويدي بالتعرف على الإنسان الفلسطيني كجار له وكإنسان حضاري له حق سلبته منه اليهودية الصهيونية، ورابعا بدء نشوء حركات التضامن السويدية - التي سنفرد لها دراسة خاصة فيما بعد، وخامسا الحروب التوسعية التي شنتها إسرائيل ضد جيرانها العرب والإحتفاظ بالأراضي التي احتلتها، وسادسا مشاهده رجال الطوارئ الدوليين القادمين من السويد الاعتداءات الإسرائيلية، والكذب التي تمارسه أداة الإعلام العسكرية والمدنية الإسرائيلية على العالم، وسابعا علاقة إسرائيل بالدكتاتوريات والنظم العنصرية كما كانت مع نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا والتعاون العسكري النووي فيما بينهما، وثامنا تطور الموقف الرسمي السويدي بعد اعتراف الفلسطينيين بحق إسرائيل بالوجود، وخاصة بأحزابه اليسارية، تجاه قضية فلسطين مما انعكس على الإعلام وعلى التنظيمات الشعبية كالنقابات العمالية والكنائس والتعليم، وتاسعا الإنتفاضات الشعبية الفلسطينية التي برهنت على أن الشعب وليس فقط منظمة التحرير، كتنظيم سياسي ، أو كدول عربية هي التي تقف بالمرصاد للعدو الإسرائيلي فأصبح الصراع بالمفهوم السويدي بين إسرائيل كدولة محتلة وشعب فلسطين الذي يعاني من الإحتلال، وعاشرا بدء الفلسطينيون في السويد في تأطير أنفسهم ضمن تنظيمات شعبية وسياسية فلسطينية إضافة للمشاركة في الأحزاب والتنظيمات الشعبية السويدية بكل جوانب النشاطات الرياضية والفنية والعلمية وغيرها.
فلسطينيا
إن الإنسان الفلسطيني وبنتيجة لنكبته ومحنته في الغربة متمسكا بحقه بالعودة إلى وطنه واسترداد حقوقه الشخصية والوطنية والإنسانية. من هنا يستطيع المرء وصف الإنسان الفلسطيني بأنه إنسان وطني ولايمكن وصفه بغير ذلك.
لكن التجاذبات على الساحة الفلسطينية في أرض الوطن وفي دول الجوار، على مدى العقود الأربعة الأخيرة، انعكست سلبيا على أبناء الجالية الفلسطينية في تنظيم أنفسهم والإستفادة القصوى من قدراتهم ومن محيطهم. كما وكان للأنظمة السياسية والإجتماعية والأمنية التي عاشتها شرائح الجالية الفلسطينية في الدول العربية المضيفة تأثيرا سلبيا آخر على العمل التنظيمي فيما بينها.
تجارب وطموحات في تشكيل الحركة الوطنية الفلسطينية في السويد
يمكن تلخص الحركة الوطنية الفلسطينية في السويد على أنها تجري على ثلاث مستويات:
مستوى التنظيمات النقابية الرسمية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية
إتحاد الطلاب: رغم كل المصاعب التي تولدها الغربة في مجتمع جديد غربي الهوى، وبيئة مسمومة برأي عام مضاد، حاول الإنسان الفلسطيني ولازال السباحة عكس التيار، وطوع منها الكثير لأسباب تم ذكرها أعلاه. فمنذ بدايات الوجود الفلسطيني في السويد تم تشكيل فرع لاتحاد طلبة فلسطين. واجه أعضاء هذا الفرع الصدمات الأولى لردة الفعل الإسرائيلية الإرهابية على الشعب الفلسطيني بعد عملية ميونخ الفدائية عام 1972 ضد الفريق الرياضي الإسرائيلي. فقد أرسلت عصابات إسرائيل، على إثر تلك العملية، طرودا مفخخة لقتل النشطاء الفلسطينيين في كل من السويد والدانمارك. وكان من بين من فقد بعض أصابعه وعينه، المناضل الطالب عمر صفوان من خلال رسالة مفخخة أرسلت إلى عنوانه. وأرسلت أخرى إلى طالب فلسطيني في الدانمارك، كما قتل شاب مغربي بدم بارد في أحد شوارع العاصمة النرويجية أوسلو ظنا من الموساد الإسرائيلي بأنه أبو حسن سلامة. وتابع فرع اتحاد الطلاب نشاطاته على الساحة السويدية حتى منتصف التسعينات ويعتبر نشاطه الآن مجمدا. وكان من أهم منجزاته الربط بين الجامعات الفلسطينية والجامعات السويدية، ومساعدة الطلبة الجدد وإرشادهم.
إتحاد العمال: حث المكتب الإعلامي لمنظمة التحرير الفلسطينية في ستوكهوم بعد افتتاحه عام 1975 الفلسطينيون على تشكيل تنظيمات شعبية واتحادات، إضافة لاتحاد طلاب فلسطين، فتشكل فرعا لاتحاد عمال فلسطين. مازال الفرع فاعلا كما صرح رئيسه السيد أحمد عدوي. وقد تركزت نشاطات هذا الإتحاد على نشر الوعي عند النقابات العمالية السويدية التي أصبح بعضها، كنقابة عمال المعادن، ومركز التثقيف العمالي التابع للحزب الإشتراكي الديمقراطي مؤيدين شديدين لحقوق الفلسطينيين. ولم يكن لهذا الفرع تأثيرا نقابيا على الشريحة العمالية الفلسطينية بسبب تحصيل العامل الفلسطيني على حقوقه من خلال النقابات السويدية قوية التأثير. كما عمل على ربط الحركة العمالية في الوطن المحتل والكشف على معاناتهم تحت الإحتلال إضافة إلى استقبال ممثلين عن الحركة العمالية الفلسطينية.
وقد كان لهذان الإتحادان تعاونا وثيقا مع مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، الذي أصبح يسمى في السويد ،بعد اتفاقية أوسلو وظهور السلطة الوطنية الفلسطينية، بالبعثة الدبلوماسية الفلسطينية.
وكان النشاط الداخلي الأكثر بروزا للإتحادان هو محاولة أعضاء التنظيمات السياسية تنسيب عدد أكبر مؤيد لاتجاهاتهم السياسية للفوز بالإنتخابات التي كانت تجرى وللفوز برئاسة الفرع، ومن ثم حضور المؤتمرات العامة لتلك الإتحادات إن كانت في بيروت أم في تونس.
كما عمل الإتحادان وبشكل مستمر على إحياء المناسبات الوطنية الفلسطينية مثل يوم الأرض ويوم الإنطلاقة وغيرها من المناسبات الوطنية العديدة، إضافة لتنظيم المظاهرات والإعتصامات التي تتطلبها الأحداث وإعداد المحاضرات واللقاءات مع الجماهير ومع الطلبة والعمال في السويد.
إتحاد أطباء فلسطين وهو جديد العهد تشكل في سنة 2008
إتحاد المرأة واتحاد الكتاب والصحفيين: وقد جرت عدة محاولات لتشكيل هذه الإتحادات ولم تقلح على الرغم من وجود العديد من النساء الفلسطينيات والصحافيين ايضا. لكن جهود صحفية فردية بقيت مستمرة في الكتابة والتأليف، باللغتين السويدية والعربية، حتى يومنا هذا.
على مستوى التنظيمات السياسية
لم يفت التنظيمات السياسية الفلسطينية الأم من تشكيل فروع لها على الساحة السويدية، أو على مستوى الدول الإسكندنافية الثلاث، السويد والدانمارك والنرويج، أو على مستوى دول الشمال الخمسة، السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وإيسلندا. ومن بين التنظيمات التي ظهرت للعيان على تلك الساحة السويدية هي:
حركة فتح ، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحريرفلسطين، وحزب الشعب التي شكلت إقاليما لها، وتتابع نشاطاتها حتى اليوم على بالتواصل مع أعضائها وجماهيرها الفلسطينية، ومن جانب آخر مع الأحزاب السويدية التي تحمل أفكارا سياسية مقاربة لها.
فحركة فتح مثلا ذات علاقة وثيقة مع الحزب الإشتراكي الديمقراطي، وهو أكبر الأحزاب السويدية منذ مايزيد عن مائة عام، وعضو هام في الإشتراكية الدولية. تحتفظ م ت ف بمقعدا لها في الإشتراكية الدولية، وكان أول من مثلها الدكتور عصام الصرطاوي الذي قتل في لشبونة أثناء حضوره مؤتمر اٌشتراكية الدولية في عام 1981. ومن الجدير ذكره هنا بأن أية انتكاسات تصيب العمل الفلسطيني في الوطن تعكس نفسها فورا على العمل السياسي الفلسطيني في السويد. فعندما حصل انشقاق حركة فتح في عام 1983، أصبح في السويد تنظيمان الأول يتبع لفتح أبوعمار والآخر يتبع لفتح الإنتفاضة ولا زال الإنقسام قائما.
وملاحظة أخرى فإن الصراع الدائر في الوطن بين حركتي فتح وحماس يعكس نفسه وبقوة على عمل التنظيمات السياسية والشعبية الفلسطينية على الساحة السويدية وقد حصل شروخات عامودية فيها.
أما منظمات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب ذات التوجهات اليسارية فلها علاقات مع الأحزاب اليسارية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي اللينيني الماركسي - الثوريين، وحزب اليسار، وهو الحزب الشيوعي اليساري سابقا.
لقد كان لجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة تنظيما فاعلا على الساحة السويدية في السبعينات، إلى أن اكتشفت السلطات السويدية نشاطا عسكريا في عام 1980 اتهمت هذا التنظيم به وأثارت حملة إبعادات لعائلات فلسطينية بأكملها عن السويد. وأعتبرت الدولة السويدية منذ ذلك التاريخ القيادة العامة تنظيما إرهابيا. كما سعت المخابرات السويدية، سابو، لإبعاد عائلات أخرى، واتهام كل أعضاء جمعية الشعب الفلسطيني في مدينة أوبسالا بالإرهاب، حيث كان من ضبط السلاح معه من أحد أعضاء الجمعية. واستند جهزالسابو في إجراءاته هذه إلى قانون الإرهاب. تصدت جمعية الشعب الفلسطيني في مدينة أوبسالا، متعاونة مع تنظيمات شعبية وقضائية وإعلامية سويدية، فتوقفت الإبعادات وتحجمت تهمة الإرهاب لتبقة القيادة العامة حاملة له في السويد. ومنذ تلك الأيام لم يعد يظهر لتنظيم الجبهة الشعبية- القيادة العامة أية نشاطات علنية. ومن المعتقد بأن للتنظيمات الفلسطينية الأخرى التي نشأت فيما بعد، وألصقت بها صفة الإرهاب كحركتي حماس والجهاد الإسلامي تنظيمات فاعلة بشكل سري حيث لديها مؤيديها بين أبناء الجالية.
وبالطبع يحصل الباحث على إجابات تقول بأن جبهة النضال الشعبي لها من يمثلها على الساحة السويدية، وأن جبهة التحرير الفلسطينية التي كانت نشطة في الثمانينات من خلال اتحادي الطلبة والعمال والتظيمات الشعبية الفلسطينية لها ممثليها أيضا دون أن يكون لها تنظيما إقليميا.
ولايلاحظ المراقب للنشاط الفلسطيني للتنظيمات السياسية أي تعاون فيما بينها، أو أي نشاط تنسيبي لعناصر جدد، أو أي ظهور واضح على الساحة السياسية السويدية كما هي للتنظيمات السياسية اليونانية، على سبيل المثال لا الحصر. ويلاحظ نشاطها واضحا في السعي لإدارة التنظيمات الشعبية التي تشكلت هنا وهناك في أرجاء المملكة السويدية لمحاولة الإستفادة من كثرة عدد أعضاء تلك الجمعيات.
على مستوى التظيمات الشعبية
من المعروف بأن هناك عدد كبير من المستقلين الفلسطينيين، وممن تعبوا العمل من خلال التظيمات السياسية، إضافة للأطفال والأحداث والمسنين الذين لم ينتموا لأي تنظيم سياسي ولديهم الطاقات الثقافية والفنية والرياضية وغيرها. وهذا كله يستدعي تنظيم وتأطير هذه الطاقات من جهة ونشر الوعي الوطني فيما بينها وتعريفها بالقضية الفلسطينية لتقوم بدورها بالإجابة على أي تساؤل يثار في المدرسة أو بين الأصدقاء وزملاء العمل حول الحق الفلسطيني. من هذا المنطلق تمت الدعوات لأبناء الجالية الفلسطينية في المدن والبلديات السويدية لخلق جمعية شعبية ما.
وستكتفي هذه الدراسة بتجربة جمعية الشعب الفلسطيني في مدينة أوبسالا التي امتدت على مدار ثلاث عقود. وهي أم البدايات للتنظيمات الشعبية الفلسطينية على الساحة السويدية. وتعتبر هذه التجربة نموذجا تسير عليه الجمعيات والتنظيمات الشعبية الفلسطينية، وعددها يقارب ال20 في حوالي 11 مدينة سويدية. وللعلم فإن هذه التنظيمات الشعبية من لها نشاطات متنوعة أومتخصصة. فمنها مايتخصص بالفن مثل الإناشيد والغناء الوطني والدبكة مثل فرقة القدس. ومنها ماهو مهتم بمسألة واحدة وهي حق العودة وتعرف من تسميتها كتنطيم 194، تيمنا بقرار العودة الذي يحمل نفس الرقم. ومن الجدير بالذكر بأن هذه التنظيمات الشعبية سعت ونجحت لتوحيد هذه التنظيمات بتنظيم مركزي سمي باتحاد الجمعيات والروابط عيى مستوى السويد، لكنه انشق عاموديا انعكاسا لما يحصل على أرض الوطن!. وهذا مايدعو للقلق ويتمنى كل مراقب غيور على وحدة الصف الفلسطيني، تحت لواء م ت ف، المعترف بها دوليا كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، ليعكس ذاته على الساحات في الشتات.
جمعية الشعب الفلسطيني في أوبسالا
أملا بتجميع كل الطاقات المتواجدة على ساحة مدينة أوبسالا فقد دعى ثلة من الشباب الفلسطيني - وكان لي شرف المشاركة وتحمل المسئوليات - لتشكيل جمعية فلسطينية تضم بين جناحيها كل فرد فلسطيني في أوبسالا، إضافة إلى عضوية الشرف لمن يريد من العرب دعم جهود الجمعية. وعقد المؤتمر التأسيسي بمناسبة يوم الأرض من عام 1980. وقد استلهم النظام الأساسي وميثاق الجمعية من ميثاق م ت ف، بحيث ضمت الجمعية عدة لجان عمل متخصصة، لتكون نواة لفروع تنظيمات نقابية شعبية تابعة لم ت ف مثل إتحاد الطلاب واتحاد المرأة واتحاد العمال وغيرها. ونجحت هذه الجمعية في تصليب عود إتحادي الطلاب والعمال الفلسطينيين في السويد على مدى سنوات عديدة.
وكان من أولويات أهدافها الحفاظ على الهوية الفلسطينية بين المتواجدين ونقلها إلى الجيل الجديد والناشئ في المعترب من جهة، وتشكيل رأي عام سويدي مناهض لأسرائيل ومؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني تحت شعار " من أجل دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة يعيش فيها الجميع على أساس ديمقراطي بغض النظر عن الدين والعرق. وكان هذا شعارا مقبولا لدى الجماهير السويدية وأحزابها السياسية.
تعاونت الجمعية بالدرجة الأولى مع الجمعيات السويدية المتضمنة مع الشعب الفلسطيني، وكانت عديدة. ورتبت لنفسها علاقاتها مع الأحزاب السويدية دون تفريق، وكذلك مع النقابات العمالية والكنائس والجامعات والجمعيات العربية والأجنبية كاليونانية والكردية والأمريكية اللاتينية والإفريقية المتواجدة على الساحة. كما ساهمت في إنشاء الأرشيف السويدي الفلسطيني في أوبسالا، والجمعية الإسلامية في أوبسالا، والتي بدورها أصبحت نواة لتشكيل تجمعات إسلامية أوسع على مستوى السويد، وفي بناء مسجد أوبسالا. ودعمت تشكيل جمعيات فلسطينية أخرى في مدن سويدية أخرى. وتعاونت بشكل وثيق مع مكتب م ت ف الإعلامي في ستوكهولم. وشاركت في تظاهرات واعتصامات كبرى، نظمت على أثر الأحداث التي كانت تجري على أرض الوطن وعلى الساحات العربية الأخرى، مثل الغزو الإسرائيلي للبنان ومذابح صبرا وشاتيلا وغيرها. شاركت الجمعية أيضا في ترتيب محاضرات عن القضية الفلسطينية لمدارس وثانويات أوبسالا وكتبت العديد من المقالات واستقبلت شخصيات سياسية وفنية فلسطينية من الوطن ومن الشتات ولازالت جمعية الشعب الفلسطيني فاعلا رئيسيا في العمل الوطني على الساحة السويدية.
ومن العقبات الخارجية التي واجهتها كانت محاربة المخابرات السويدية لها واتهامها بالإرهاب وملاحقة عناصرها ومحاولة منعهم ومن الحصول على الجنسية السويدية. ومن جهة أخرى فقد انعكست التجاذبات السياسية على الساحة الفلسطينية مركزيا عليها مما أدى مثلا إلى انشقاق إدى إلى نشوء جمعية فلسطينية جديدة في أوبسالا أسمت نفسها بالجمعية الفلسطينية في أوبسالا. ولابد من ذكر أن العمل داخل هذه الجمعيات هو طوعي يقدم العضو خدماته بأنواعها بشكل مجاني إضافة للوقت الذي يصرفه على تلك النشاطات.
فلسطينيون بارزون في المجتمع السويدي:-
وأذكر من هؤلاء:-
1- الدكتور مفيد عبد الهادي وهو على الأرجح عمدة فلسطينيي أوروبا فقد وصل إلى استكهولم عام 1943 وبقي فيها حتى وافته المنية مطلع الألفية الثالثة ، وهو بحسب موسوعة جينيس شيخ أطباء العالم فقد مارس الطب لثلاثة وستين عاما الأمر الذي لم يسبقه إليه أحد
2-إيفون رويدا فلسطينية الأصل وصلت إلي عضوية البرلمان السويدي
3-نائل طوقان رجل أعمال فلسطيني بارز يمتلك شركة اعلانات من أكبر شركات الدعاية والإعلان في شمال أوروبا من زبائنه أكبر شركات التصدير العالمية في السويد، شركة (إريكسون) ، شركة A.B.B التي تعمل في مجال الطاقة، شركة I.O.D للسيارات
4-"نادية جبريل" - السويدية الجنسية من أصول فلسطينية - أول مذيعة محجبة في التلفزيون السويدي ضمن فريق برنامج "موزاييك"، الذي يتناول قضايا اندماج المهاجرين في المجتمع السويدي
خاتمة
مما تقدم يستنتج المتتبع للحركة الوطنية الفلسطينية، كما هي الجالية نفسها، يدرك بأنه لازالت في طور المخاض والتكوين ويأمل لها ولادة جيدة تؤدي إلى تنظيم شعبي كبير وقادر بالتعاون مع البعثة الدبلوماسية على أولا أن يجمع كل الطاقات بين أبناء الجالية في السويد وتنظيمها وتوظيفها بشكل ينعكس على أبناء الجالية بمتطلباته في هذا المغترب ومن جهة أخرى لأن تؤثر في المجتمع السويدي بكل شرائحه الحزبية والنقابية والكنسية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. ولا ينس المرء بأن للسويد عضوية ومسموعية طيبة في الإتحاد الأوربي وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأخيرا لابد في معرض هذه الدراسة من ذكر الدور الوطني والدبلوماسي الذي بذله مكتب م ت ف في ستوكهولم منذ نشأته عام 1975وتبذله البعثة الدبلوماسية الفلسطينية الحالية في مساعدة من يطرق بابها من أبناء الجالية أو تنظيماتها.
من الملاحظ لمن قرأ السطور أعلاه بأن الدراسة مقتضبة جدا وتحتاج لبحث معمق لتوثيقها ووضعها بين دفتي كتاب شامل، أملا أن تسنح لي الظروف لأن أقوم بهذا الدور في المستقبل القريب. ولابد هنا من ذكر أن تنظيمات تضم الجالية العربية ككل غير موجودة على الساحة السويدية، لكن يوجد جمعيات سورية وسودانية ولبنانية ولم يلاحظ أي تعاون وثيق فيما بينها أو جهودا لتوحيد تلك الطاقات، ويحتاج الأمر لدراسة موسعة أخرى.

الأربعاء، 1 فبراير 2012

الفلسطينيون في بريطانيا

هناك مصادر قليلة عن الفلسطينيين في بريطانيا، بل في واقع الحال عن العرب عموماً، وليس هناك إلا قليل من الأبحاث مصدرها مجموعة من المحاضرات ألقيت في المؤتمر العربي الأول الذي انعقد في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في تشرين الأول من عام 1990، وفي تشرين الثاني من عام 1993 عقد المؤتمر الثاني. ثم عقد مؤتمر ثالث عن الموضوع نفسه ما يشير إلى تنامي الاهتمام والاعتراف بالحاجة إلى طرح موضوع العرب في بريطانيا، وهناك عمل أكثر تخصصاً أنجزه الأكاديمي البريطاني فرد هاليداي بعنوان "عرب في المنفى: المهاجرون اليمنيون في المدن البريطانية".
إن مجتمع الشتات الفلسطيني في بريطانيا الذي يعمل بجهد من أجل الحفاظ على هويته الفلسطينية، وما أنجزه من خطوات على هذا الطريق في إيجاد الجمعيات والروابط والأندية الهادفة إلى دعم مجتمعهم في بريطانيا وحماية مصالحهم السياسية والاجتماعية في نطاق النظام السياسي البريطاني. وأهم هذه الجمعيات هي: النادي العربي، مركز العودة الفلسطيني، مجلس تعزيز التفاهم العربي ـ البريطاني، جمعية العون الطبي الفلسطيني، رابطة الجالية الفلسطينية.
والمهمة الأبرز لهذه الجمعيات هي حماية الهوية الفلسطينية بإقامة حفلات العشاء، وعروض الأزياء الفلكلورية، وحملات جمع الأموال والمحاضرات وعروض الأفلام.
وتعتبر مذل هذه الصلات الاجتماعية حيوية جداً من أجل استمرار الأواصر التي تشد مجتمع الشتات الفلسطيني في بريطانيا إلى الوطن فلسطين.
الهجرة والشتات ـ العودة
نشأت الهوية الفلسطينية بوصفها ظاهرة قومية في المنطقة العربية، ثم ما لبثت أن طورت سمات خاصة بها بعد النكبة عام 1948، وكرد فعل على الصهيونية. يقول رشيد الخالدي أن نشوء هذه "القومية" بفضل التعلق الديني لكل من المسلمين والمسيحيين بما يعتبرونه الأراضي المقدسة ومفهوم فلسطين ككيان إداري قائم في حد ذاته، والخوف من التجاوزات الخارجية، إضافة إلى التعلق بالوطنية المحلية.
•يميز الفلسطينيون أنفسهم عن بقية الشعوب العربية من خلال خسارتهم لترابهم الوطن، وذاكرتهم الجمعية لماضيهم وتاريخهم وتراثهم المشترك. إن جيل الشتات الفلسطيني إنما يشعرون بفلسطينيتهم من خلال التعلق من بعيد بأفكار عن وطن هادئ وجميل، وحالما يزورون فلسطين يجدون واقع غير ذلك، الأمر الذي يعبر عن تعقيد الهويات الفلسطينية وتعدديتها.
•يشكل "التمسك بالعودة" قوة هائلة تعمل على توحيد الفلسطينيين، والجميع لديه نية حقيقية في العودة، وكان من عواقب هذا صعوبة الاندماج التام في مجتمعاتهم المضيفة، وهذا في أغلب الاحتمالات ما يحصل أيضاً للأجيال اللاحقة.

أرقام مراوغة وهويات متداخلة
كتب القليل عن الفلسطينيين في بريطانيا، ويعود ذلك إلى نقص الإحصاءات الدقيقة عن أعداد العرب والفلسطينيين، وتكمن صعوبة المشكلة لطبيعة الإحصاء البريطاني، والتصنيف الأمني، وغياب المشاركة، وعدم المبالاة من جانب الجالية العربية والفلسطينية. وحسب إحصاء عام 1991 بلغ عدد العرب ممن ولدوا في البلدان العربية ويقيمون في بريطانيا حينها 101.886، لكن هذا العدد يتجاهل العرب الآخرين ممن ولدوا في بلدان أخرى، ولذلك فهذا الرقم دون الرقم الحقيقي. إضافة لكونه لا يشير إلى المولودين العرب في بريطانيا، وآخرين قدروا 500000. أما بالنسبة للفلسطينيين فإن هناك تقديرات غير مؤكدة تتراوح من 15000 ـ 20000 فلسطيني.
المؤسسات العربية والمشتركة
استوعب الفلسطينيون بسهولة ضمن الجالية العربية في بريطانيا ومؤسساتها بما فيها النادي العربي ومجلس تعزيز التفاهم العربي ـ البريطاني، لأن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي عمل على توحيد العرب ضد إسرائيل. لقد تأسس النادي العربي من قبل العرب المقيمين في بريطانيا، الذين ارتأوا ضرورة حماية مجتمعهم والحفاظ على تراثهم من خلال إنشاء المدارس العربية وإقامة المعارض الثقافية ... الخ. أما مجلس تعزيز التفاهم العربي ـ البريطاني فقد تأسس بمبادرة من سياسيين بريطانيين مؤيدين للقضية الفلسطينية، لممارسة الضغط السياسي على الحكومة لمصلحة الفلسطينيين. وتراجع الاهتمام من قبل المجلس بقضية فلسطين إلى الاهتمام بالعراق والخليج ولبنان، بسبب ونتيجة لعقد معاهدات السلام التي شكلت فاعلية النشاط الفلسطيني، وأثارت البلبلة بين صفوف المتضامنين مع الفلسطينيين.
رابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة
تركز الرابطة في نشاطاتها على القضايا الفلسطينية، وتقدر الرابطة عدد الفلسطينيين بما يزيد عن 20000، وللرابطة أهداف رئيسة تتمثل في حماية الهوية الثقافية الفلسطينية والتعاون ما بين أبناء الجالية وتقديم الدعم للأهل في فلسطين والقيام بأنشطة التضامن المشتركة مع قضيتهم. وليس للمرابطة مقر، ولا زالت عاجزة عن تقديم المشورة والعون القانوني لأفراد الجالية خاصة بين الوافدين حديثاً من طالبي اللجوء.
جمعيات التضامن والعون
•تعتبر "جمعية العون الطبي الفلسطيني" من أهم جمعيات العون العربية المسجلة في بريطانيا.
•غايتها خدمة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفلسطين.
•أسست من 6 من النشطاء نصفهم أطباء في أعقاب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982.
•الهدف دعم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والمؤسسات الصحية الأخرى.
•تحظى هذه الجمعية بالدعم من الحكومة البريطانية وبالتمويل من الاتحاد الأوروبي.
لقد عاشت الدكتورة باولين كتنع، والممرضة سوزان رايت تجربة حصار برج البراجنة عام 1987، الذي استمر لمدة 134 يوماً، وأدى هذا إلى ازدياد الاهتمام الإعلامي بمحنة الفلسطينيين، وحذت حذوها الدكتورة "سوانج" التي شهدت مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، واندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987. وقد دونت تجربتها في العمل في لبنان وفلسطين في كتابها "من بيروت إلى القدس" (صدر عام 1994). إضافة إلى إرسال الإمدادات الطبية تعمل MAP على تنمية الموارد البشرية في لبنان والمناطق الفلسطينية. أما موضوع اللاجئين فإنها تسعى إلى الاستماع إلى حاجاتهم والاستجابة لها.
أما على صعيد الأنشطة السياسية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فتعتبر حملة التضامن مع فلسطين PSC واحدة من أهم الجمعيات الأهلية للتضامن على الساحة البريطانية، وهي تأسست عام 1982 من بريطانيين وعرب، وترعى برامج تبادل تربوي بين الطلاب البريطانيون والفلسطينيون وهي منظمة مستقلة لا تبغي الربح ينتمي أعضاؤها إلى مختلف الأوساط الاجتماعية، وتقوم في السابع عشر من كل عام مسيرة شموع أمام مبنى رئاسة مجلس الوزراء، إحياءً لذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، وتدعم بقوة حق طلاب قطاع غزة في التعليم وتتكفل برعاية المحاضرات، وتصدر رسالة إخبارية شهرية بعنوان "أخبار فلسطين" وتنظم اللقاءات على هامش مؤتمرات حزب العمال.
اندماج الفلسطينيين في المجتمع البريطاني
في كتابه "عرب في المنفى ... المهاجرون اليمانيون في المدن البريطانية"، ينجح فرد هاليواى مؤلف الكتاب في تصوير شائعة بين المهاجرين اليمنيين تصلح لأن تطبق على سلوك أفراد الجالية الفلسطينية، وهي ظاهرة "الانغلاق الاجتماعي" التي تحد من اتصالهم ببقية العالم، ويعيش المهاجرون ضمن قرية ذات طابع مديني، تقتصر عليهم وحدهم مع قليل من الحاجة إلى التواصل الاجتماعي والرسمي مع البلد المضيف، وهذا ما يوضح انعدام حضور العرب في الشؤون البريطانية المحلية. هناك نجاحات فردية للفلسطينيين ومشاركتهم في الحياة العامة والسياسية في ازدياد، ويوجد عدد من الفلسطينيين البارزين في الوسط القانوني والأكاديمي والطبي، ويلاحظ أن أغلبية هؤلاء ممن وصلوا في مراحل مبكرة، وتلقوا علومهم في الجامعات البريطانية، ويوجد عدد من رجال الأعمال المهنيين البارزين الذين كوّنوا ثروتهم إما في دول الخليج، أو مناطق أخرى من أوروبا والعالم.
لقد اتخذت الجمعيات الفلسطينية والعربية خطوات إيجابية في العقود الثلاثة الأخيرة لكي تصبح أكثر ارتباطاً بالمجتمع البريطاني وأكثر فاعلية وظهر مشاركون فلسطينيون في الإنتخابات البريطانية ومن هؤلاء علي سبيل المثال لا الحصر رجل الأعمال الفلسطيني - الأرميني غسان كاريان أحد الرواد على صعيد مشاركة العرب في الديموقراطية المحلية البريطانية مع العلم أنه بات أول عربي يُنتخب في بريطانيا رئيساً لأحد البلديات في بريطانيا،ولد كاريان في بيروت وانتقل إلى لندن في سن الثامنة. كان والده رسام الكاريكاتور جورج كاريان يعمل في «الحياة» في بيروت كما عمل في صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن،انتخب غسان كاريان لأول مرة عضو مجلس عن حزب «العمّال» في دائرة «بورو أوف هامرسميث وفولهام» في غرب لندن عام 1994 عندما كان في سن الحادية والعشرين وقد بقي في هذا المنصب لمدة اثنتي عشرة سنة. وفي عام 2002، قام زملاؤه أعضاء المجلس بانتخابه رئيساً لبلدية «هامرسميث وفولهام»،يقرّ كاريان بوجود تداخل بين العرب والمجتمعات الإسلامية إلا أنه يعتبر أن «ثمة صوتاً عربياً مختلفاً يجب أن يُسمع»،وهناك أيضا عطا الله سعيد وكان من بين المرشحين في الانتخابات السابقة وُلد في فلسطين عام 1947 وترعرع في بيروت وقطر،والجدير ذكره أنه كان مرشحاً عام 2006 في الانتخابات المحلية وخسر بفارق 50 صوتا كما يشغل سعيد أيضا رئاسة رابطة العرب البريطانيين،ومع ذلك فإن البريطانيين من أصل فلسطيني بحاجة لأن يكونوا أكثر مبادرة ومشاركة في جميع أوجه حياة المجتمع البريطاني المحلي، وأن يمارسوا ضغوطاً على المؤسسات الإعلامية والسياسية، وضرورة امتلاكهم للإدارة السياسية التي تمكنهم من التأثير في التطورات التي تحصل داخل فلسطين، وأن الهوية المزدوجة الفلسطينية ـ البريطانية، ينبغي أن يكفل دوراً أكثر مرونة وحزماً وثقة بالنسبة للجيل الثالث القادم من الفلسطينيين في بريطانيا، الذين سيقومون بدور مسموع ومؤثر أكثر في المجتمع البريطاني.
الخلاصة ...
إن الفعل السياسي والاقتصادي والثقافي، إنما هو انعكاس للأحداث السياسية والتاريخية في الشرق الأوسط، ومع ذلك فإن محاولات القيام بدور مؤثر للمجتمع الفلسطيني في بريطانيا، من الصعب أن يزدهر إلا من خلال الجيل الثالث. ولأن فرصة السفر إلى فلسطين ممكنة ومتاحة من دون قيود، فإنهم سيكونون قادرين على الموائمة بين الهويتين الفلسطينية والبريطانية بطريقة تؤثر في العوامل السياسية في بريطانيا، بما يشجع توجه السياسات لما فيه مصلحتهم مثل الاستثمار الاقتصادي والتبادل التربوي والسياحة. وبذلك فمن المتوقع أن يكون بإمكان العائدين من الشتات إغناء المؤسسات المدنية والثقافية والاقتصادية في فلسطين من خلال تحفيز النمو وتعزيزه، وإنه لمن الحيوي أن يأتي حماة المجتمع المدني من الشتات من أوروبا وأمريكا لكي يكون هناك ضمان لازدهار مجتمع مدني سليم في فلسطين المستقلة.

السبت، 28 يناير 2012

الفلسطينيون في أوكرانيا

يعود الفضل بالوجود الفلسطيني في أوكرانيا الى الإتحاد السوفيتي عندما كانت أوكرانيا جزء منه قبل أن ينحل، حيث كانت الحكومة السوفيتية تقدم منح دراسية مجانية لتعليم أبناء الشعب الفلسطيني والكثير من هؤلاء الطلاب واثناء اقامتهم الدراسية وفقوا بالزواج من فتيات من أهل البلد وأنجبوا اطفالاً وقسم من هؤلاء المتزوجين قرروا البقاء والإقامة في أوكرانيا اما بسبب ظروف الحياة الصعبة التي كانوا يعيشوها وأهلهم في بلاد اللجوء واما بسبب معرفتهم المسبقة بانهم لن يحصلوا على وظائف تمكنهم من تأمين حياة كريمة لهم ولعائلاتهم, او بسبب حبهم لأوكرانيا.
بعد انحلال الإتحاد السوفيتي صدر في أوكرانيا قانون التجنيس الذي يسمح بالحصول على الجنسية الأوكرانية للحائزين على الإقامات الدائمة في هذا البلد, مما مكن العديد من الفلسطينيون الحصول على الجنسية الأوكرانية.
وازداد عدد الفلسطينيين في أوكرانيا نتيجة وصول الوافدين اليها بحثا عن عيشة أفضل او للقيام باعمال و مشاريع تجارية, حيث وفقوا بذلك مما أوجد الحاجة لتأسيس اطار اجتماعي يضم أبناء الجالية الفلسطينية مع عائلاتهم بهدف لم الشمل وتوطيد العلاقات الإجتماعية،ولهذا السبب وبعد التنسيق بين أبناء الجالية تمت الدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي للجالية الفلسطينية في أوكرانيا وعقد هذا المؤتمر في شهر أيار 2005 , حيث تم خلاله انتخاب رئيس للجالية وأربع أعضاء للهيئة الإدارية
وللجالية مقر يقع وسط العاصمة كييف
كما يوجد جالية فلسطينية ناجحه في مدينة خاركوف نذكر من فلسطينيي خاركوف:-
الدكتور كميل شمعون من أصول فلسطينية أردنية وَ هو طبيب جراح؛ المهندس سمير حمزة فلسطيني من قطاع غزة صاحب مصنع بلاستيكيات بالمدينة، وَ كذلك يشهد أبناء الجالية العربية المحلية بقدرات الدكتور محمد من أصول فلسطينية الذي يُمارس رسالته الإنسانية بالمستشفى الثاني بخاركوف، وَ مجموعة من رجال الأعمال من أمثال السيد سامي العبقي صاحب مصنع مهم بالنسبة للإقتصاد الأوكراني وَ هو فلسطيني أردني، وأديب شاهين من أصول فلسطينية ممثل شركة المقدادي للتصدير (الحبوب وَ المنتوجات الزراعية) ،وفلاح قنديل وهو من غزة ويعمل في التجارة العامة والرسام ورجل الأعمال جمال بدوان والدكتور جمال أبو نمر من غزة.
وقامت الجالية بعدد من النشاطات منها :-
- احياء بعض المناسبات الوطنية الفلسطينية
 - تقديم المساعدات المادية لبعض لأبناء الشعب الفلسطيني اللذين انقطعت بهم السبل في أوكرانيا
  - أرسال معونات على شكل مواد غذائية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة
- كما قامت الجالية وبالتنسيق مع الجاليات العربية الأخرى والمنظمات الإجتماعية الأوكرانية بتنظيم مظاهرات استنكار لحرب اسرائيل ضد الشعب اللبناني في تموز2006 وضد الحرب علي الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة 2008-2009.

الأربعاء، 25 يناير 2012

هل تعرفون هذا الرجل؟

يوسف بيدس


اسمه يوسف خليل بيدس فلسطيني الأصل من مدينة الناصرة القابعة فوق جبال الجليل الفلسطيني في شمال فلسطين ولد في القدس عام 1912 هجر الى لبنان عام 1948 مسيحي الديانة أرثوذكسي المذهب ودرس في مدرسة القديس جورجيوس الانجيلية في القدس،روى كنت اكره التاريخ, وكان الحساب أحبّ المواد اليّ". في السادسة عشرة انهى دراسته, وحاز شهادة كامبريدج لكن الحياة لم تكن سهلة عليه في أوّل الطريق "لقد عملت لمساعدة عائلتي. فنفقات تعليم اخوتي الثلاثة الاكبر مني كانت تثقل كاهل ابي, وكل اخوتي تعلموا اكثر مني, لكن لم يكن لي هذا الحظ, على ما قال في حديث اجري معه في كانون الثاني 1967.
بيدس التحق بوظيفتين حكوميتين. "لكن العمل في الدوائر الرسمية كان مملا ورتيبا. فقاده اعلان مبوّب الى "بنك باركلس" حيث "بدأت العمل براتب قدره 8 جنيهات استرلينية, كنت ادفع منها ستة لاهلي, واحتفظ بأثنتين". وفي هذا البنك, بدأ يوسف يتعلم ويكتسب الخبرة والطموح الماليين. روى: "امضيت الليالي الطويلة ادرس الملفات واكتسب علم المبادلات. كنت اسهر احيانا حتى الحادية عشرة ليلا. وبعد ثلاث سنوات, وكنت في الحادية والعشرين, رقيت الى رتبة رئيس قسم التسليف, وكان المنصب من اعلى الرتب التي كانت مفتوحة امام ابناء البلاد".
هناك امضى 11 عاما "من العمل الصعب والبارز. لكنني وجدت ان الراتب ما زال ضئيلا, والعلاوات بطيئة جداً", فانتقل الى البنك العربي عام 1943, "حيث نلت راتبا تجاوز راتبي في باركلس ثلاثة او اربعة اضعاف". وبتعيينه مديرا عاما للمصرف جذب معه زبائن "باركلس" وشارك ايضا في رسم خطة لانماء البنك في المنطقة العربية, حيث ذاع صيته.
كان بيدس يحب النساء والخمر. وهو لم يخف ذلك. "كانت لدي صديقات كثيرات". وعام 1946, تزوج وهو في التاسعة والعشرين في القدس. وعندما بدأت الحرب في فلسطين عام 1947, ارسل زوجته الحامل الى بيروت, بينما بقي هو في القدس يعمل الى ان اشتدت المعارك, فاضطر الى الانضمام اليها.
في بيروت, بقي بيدس من دون عمل بضعة اسابيع, مما جعله يشعر بملل. لكن فكرة خطرت على باله. "استدعيت اربعة من اصدقائي, وقلت لهم: لنشغّل ادمغتنا. استأجرنا مكتبا برأسمال 4 آلاف دولار. انتقينا اسما كالتجار العالميين لان شركتنا كانت صغيرة جداً".
هكذا انطلق العمل في مكتب "التجّار العالميون" International Traders في باب ادريس, ومنه انبثقت تسمية "انترا" Intra, وكان رأسماله 12 الف ليرة, وهدفه التشغيل السريع للعملة. عملت في تبديل العملة الاجنبية, لان التشغيل السريع للعملة يعطي ربحا كبيرا برأسمال صغير", على ما قال, مشيرا الى انه "في مهلة قصيرة اصبحت لي علاقات مع المصارف وشركات الصيرفة في العالم. وكان عملي كبيرا, بحيث حملت اكثر من مئة صيرفي في بيروت على التوقف عن العمل. كان يمكن ان اقوم بعمليات تبلغ 5 ملايين دولار في دقائق".
وبحسب معلومات فإن بيدس تمكن في تلك المرحلة من السيطرة على 60 في المئة من السوق المالية, وكانت لديه شعبية كبيرة بين الفلسطينيين الوافدين من فلسطين والذين كانوا يقصدونه لتصريف اموالهم او ايداعها او استثمارها في قطاعات عدة. وكان هذا النجاح يقابله حسد وخوف لدى مصارف اجنبية وسماسرة ويقول بيدس: "كانوا اول اعدائي لانني قطعت عليهم الكثير من الاعمال".
عام 1951, تأسس "بنك انترا", وهو "عنواننا البرقي", على قوله. في اعوام قليلة, ارتفع حجم اعماله من 5 ملايين ليرة, الى 700 مليون, وتحول امبراطورية عالمية تضم حوالى 40 فرعا عاملا, و24 فرعا قيد الافتتاح, الى تأسيس مصارف شقيقة لـ"انترا" ضمت 33 فرعا و4 مصارف في لبنان و48 شركة.
وكان بيدس يدرك جيدا استياء الاعداء من توسع اعمال مصرفه في لبنان ومختلف انحاء العالم. قال: "كلما كبرنا, كثر عدد اعدائنا في لبنان, مئة عائلة تعتبر نفسها مالكة هذا البلد الصغير. يحاربون بعضهم بعضا, لكنهم يتحدون ضد الدخلاء" وكان بيدس يقصد بكلمة "الدخلاء" التعبير عن نفسه لأنه كان يعتبر دخيلا من وجهة نظر بعض اللبنانيين بسبب أصوله الفلسطينية رغم حمله للجنسية اللبنانية.
_____________________
قصة بنك أنترا وكيف سقط؟


عندما يسقط مصرف تعبق رائحة الدماء في الاجواء, كما عندما يسقط القتيل. الانهيارات المصرفية في لبنان فصولها متقطعة, لكنها حاضرة دائماً, تهزّ الاستقرار المصرفي. من وقت الى آخر. وكان اخرها بنك "المدينة" الذي لا تزال قضيته في عهدة القضاء, وعلى صفحات الجرائد. متى يسقط مصرف؟ ولماذا؟ التجربة اللبنانية غنيّة بالأمثلة والاسماء والتواريخ والوقائع. وهي فريدة لانها تبيّن في بعض الحالات ان السياسة والسياسيين ليسوا ابرياء "من دم هذا القتيل". دمروا ولاسباب مختلفة, امبراطوريات مالية, وحوّلوا اخرى الى "كرتون". و"انترا" و"المشرق" لا يزالان يشهدان لهذا.
"في "إنترا" تدخلت السياسة, و"المشرق", اقحمت السياسة فيه". هذا القول للرئيس السابق لمجلس ادارة "شركة إنترا للاستثمار" الدكتور لوسيان دحداح. السياسة عندما تتدخل في العمل المالي والمصرفي, يكون الانهيار المصير المحتم. هذه "المسلمة" يعرفها جيداً جميع المصرفيين والعاملين في القطاع المصرفي. وفي حالة مصرفي "انترا" و"المشرق" الشهيرين, كانت السياسة والسياسيون "البيدق" الذي حرّك كلّ شيء وقضى على كل شيء, والنار التي التهمت الاموال والاشخاص.
بين عام 1966 الذي شهد انهيار "انترا", وعام 1988 الذي هزه "نهب" "المشرق", تغيرت الوجوه والظروف والاسماء. غاب اشخاص بارزون, وظهر آخرون في الساحة. عوقب مسؤولون و"هرب" اخرون من المحاسبة. وربما الامر الوحيد الذي لم يتغير هو الحظ المأسوي لـ"انترا" الذي تعرض مجدداً لنكبة كانت "مدبّرة".
مؤامرة على "انترا"
أعوام طويلة مضت على سقوط "انترا", لا يزال لاسمه وقع كبير, ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب, انما خصوصاً على الصعيد السياسي. وحتى بعد اعوام طويلة, لا يزال ثمة انقسام في الآراء بين من يؤيدون وجود مؤامرة سياسية على البنك وصاحبه الذي انتشر اسمه في كل اقاصي الارض, ومن يعزون الانهيار الى اسباب مالية - اقتصادية صرف. مؤسس "إنترا" ورئيسه الراحل يوسف بيدس كان واضحاً في كلامه على مؤامرة سياسية, اضافة الى مؤامرة اقتصادية لاسقاط امبراطوريته التي تجاوزت موازنتها في احد الايام حوالى خمسة اضعاف موازنة الدولة اللبنانية. وقال باكياً امام احد قضاة المحكمة الاتحادية العليا في البرازيل في 18 آذار 1967: "اقترفت غلطة وحيدة في حياتي اني جعلت نفسي اكبر من حكومة بلادي. وهذا سبب مأساتي تحديداً (...) ما من حكومة تسلّم بهذا الامر (...) لقد ايقنت ان الرئيس (الراحل شارل) حلو كان عازماً على تصفيتي كرجل اعمال". كان اتهامه مباشراً لرأس الدولة اللبنانية.
من جهته, رفض حلو مقولة المؤامرة السياسية على "انترا". وكتب في مذكراته الصادرة في اطار كتاب "شارل حلو حياة في ذكريات" ان "انهيار "انترا" كان لاسباب عدة, في مقدمها السبب الرئيس لانهيار كل امبراطورية الا وهو اتساعها, وتحديداً سرعة هذا الاتساع مع ما يرافقه من مغامرات ناجحة في بعض الاحيان وفاشلة في بعضها الآخر وخطرة في كل الاحيان".
الرجلان الكبيران غابا... على خلاف عميق. ويبقى السؤال: "هل حقاً وراء سقوط "انترا" مؤامرة سياسية؟ وأين الحقيقة؟
اعداء سياسيون واقتصاديون
حتى اليوم لا يزال صوت بيدس يدوي, معدداً اسماء اعدائه السياسيين وغير السياسيين. بعضهم لبنانيون وآخرون اميركيون: الرئيس حلو, الرئيسان الراحلان عبدالله اليافي وصائب سلام, بيار اده, آل عريضة, سامي شقير. واضاف ايضاً: دانيال لودفيغ, دايفد روكفيلر و"التشايز مانهاتن بنك". وكانت له مع كل منهم حكاية لم يتوان عن الكشف عنها, حتى لو كانت تتعلق بملايين الليرات والدولارات.
- "سلام بدأ يهددّني وانضمّ الى اعدائي بعدما رفضت تسليفه 3 ملايين ليرة لبناء شقق, وزرع 8 آلاف منشور مليئة بالاكاذيب عن "انترا" على البنوك والممولين ووافق على دعم اليافي عدوه اللدود شرط ان يأتيه برأسي.
- شقير اراد ان يصبح رئيساً لـ "شركة استثمار مرفأ بيروت", وعندما جعلته نائباً, استقال موجها اللوم اليّ.
- إده يكره منظري. حاول دائماً ان يستعمل جمعية المصارف ضدي.
- عريضة جاءني الى فندق "والدروف" وعرض علي مليوني دولار رشوة لابيعه "طيران الشرق الاوسط". لكنني لست ممن يأخذون مالاً لجيبهم.
- لودفيغ كان يعمل مع "تشايز مانهاتن بنك" وروكفلر ضدي.
- روكفلر كان يطعنني في الظهر ويشارك في المؤامرة لتخريب" انترا".
- التشايز مانهاتن "تصرّف كأنه زمرة من الرعاع في الادغال.
- حكومة اليافي عملت كل ما في وسعها لتقتل "انترا".
وذهب الى التأكيد مرة ان "المؤامرة استمرت في حملة شائعات منظمة. استأجروا اشخاصا ليتصلوا بالناس هاتفيا في بيروت, وزّعوا بينهم صفحات دليل الهاتف محرضين الناس على سحب اموالهم... وقالوا لهم ان "انترا سيقفل ابوابه". وقال من سريره في المستشفى في البرازيل: "لم يعد لي احد, ولا حتى المال اللازم لأكلّف محاميا الدفاع عني. جميع الناس ضدي. هددوني بالقتل اذا عدت (الى لبنان)". بيدس لم يعد. وبعد عام, وفي احد مستشفيات لوزان - سويسرا حيث كان انتقل اليها من البرازيل, اغمض عينيه نهائيا بعد صراع مع مرض عضال, قيل ان الضغط النفسي لقضية "انترا" كان سببه الرئيسي. كان ذلك في 1 كانون الاول 1968.
الشائعات كانت لها اليد الطولى في الاجهاز على "انترا". وقال الدكتور فاروق محفوظ, وكان مستشارا للرئيس سليم الحص وعُيّن عضوا في لجنة الرقابة على المصارف عام 1990, ان "القوى المضادة الداخلية والخارجية استاءت من تفوق "انترا", وبدأت تبث شائعات: بيدس (الفلسطيني) يبيع اراضي فلسطين, بيدس يتعامل مع اسرائيل, اسحبوا ودائعكم من "انترا" قبل افلاسه". واضاف في دراسة له عام 1991: "لقد خاف الاقطاع السياسي من طموحات بيدس وبدأ هذا الاقطاع بابتزازه, فدفع اموالا طائلة حتى ضاق ذرعا بهم (اي بالسياسيين)".
قد تكون القضية اعمق من ذلك. "فقد كان هناك قرار سياسي مبيّت بانهاء بيدس", تقول لـ"النهار" اوساط مطلعة آثرت عدم ذكر اسمها. وتضيف: "يُحكى ان الشعبة الثانية كان يمولها البنك, ثم يبدو انه اوقف تمويلها. والى جانب نواب ووزراء سابقين كانوا اعضاء في مجلس الادارة مثل نجيب صالحة ورفيق نجا ومنير ابو فاضل, افاد موظفون في البنك ان ثلث مجلس النواب كان يقصد "انترا" في نهاية الشهر ليقبض المال".
وتؤكد الاوساط عينها انه "كان هناك تدخل سياسي داخلي لاسقاط "انترا". حصلت حرتقات سياسية على المصرف, وكان بيدس اجرى صفقة كبيرة في الخارج ويُقال انه كان في حاجة ماسة الى السيولة, فسرّبوا شائعة ان لا سيولة لدى البنك, فهرع جميع المودعين للمطالبة باموالهم. الشائعة تقتل احيانا. ويقال ايضا انه كان هناك ايعاز للموظفين بالانتهاء من السيولة بسرعة. كانت هناك مؤامرة من الداخل والخارج. كانت هناك اجهزة استخباراتية اشتغلت في القضية". وتقول بحزم: "لقد تدخلت السياسة في عمل المصرف".
ولعل ابرز الحجج التي يستند اليها الفريق القائل بالمؤامرة السياسية "ان الدولة, وخصوصا المصرف المركزي, لو ارادا انقاذ "انترا" لفعلا, لكنهما لم يريدا. لقد تركاه لمصيره, في مهب الريح والانهيار". هذا كان العتب الرئيسي لبيدس وعدد من صحبه. وكان "الرفض المتواصل" لواضع قانون النقد والتسليف النائب الاول لحاكم مصرف لبنان (كان يتولى آنذاك ادارة المصرف) السيد جوزف اوغورليان دافعا الى تعزيز هذا الاعتقاد. ويصفه احد المصرفيين البارزين في حديثه الى "النهار" بأنه "كان قاسيا ومتصلبا جدا وهو من تربية "بنك سوريا ولبنان". عندما طلب "انترا" مساعدة نقدية تبلغ 50 مليون ليرة, وضع صعوبات امام تأمينها".
وحمّلت احدى الدراسات الموضوعة عام 1978 المصرف المركزي "مسؤولية وضع عراقيل امام إنقاذ "انترا", بحيث عمد اوغورليان الى معارضة كل اقتراح تم التقدم به الى المصرف, مانعا تسليفه اي مبلغ من المبالغ التي فُوّض المصرف المركزي تسليفها للبنوك الاخرى, مع انه كان يعلم جيدا عمق ارتباط الاقتصاد اللبناني بـ"انترا".
انزعاج محلي ودولي
أول المعارضين هذه النظريات, كان الرئيس حلو. وقدم "مرافعة" في كتابه دافع فيها عن التدابير التي اتخذها, وكانت في مثابة شهادة للتاريخ امتدت على 27 صفحة. وأراد ان يبين فيها حسن نية الدولة ازاء "انترا" وبيدس, وفي مقابل سوء ادارة مالية عاناها البنك ويتحمل مسؤوليتها مجلس ادارته. كذلك, من المعارضين الرئيس السابق لجمعية المصارف عضو مجلس ادارة "بنك عودة" الدكتور جورج عشي الذي يستعيد في الذاكرة تلك المرحلة, ويرى ان "أزمة انترا ناشئة اساسا من سوء أداء مجلس ادارته لجهة استعمال ودائع قصيرة الاجل لاجراء توظيفات ذات أجل طويل ولا سيما توظيفات من النوع العقاري. لكن هذه الازمة لو نشأت اليوم لكان امكن استيعابها نتيجة التشريعات الموجودة حاليا, والتي مكنت مصرف لبنان من معالجة اكثر من 30 وضعا مصرفيا, أكثرها كان يحتاج الى معالجة جذرية ناتجة من أزمات بنيوية. ان تعثر "أنترا" جرى في وقت لم يكن مصرف لبنان قد بدأ يمارس صلاحياته بالتطبيق الكامل لقانون النقد والتسليف الذي كان صدر عام 1963, ذاك ان هذا القانون اعطى المصارف مهلة خمس سنوات كي تسوّي اوضاعها مع الاوضاع المستجدة بموجب القانون, وهذا يعني انه في الاعوام الخمسة التي شهدت أزمة "أنترا" كان لا يزال هناك فلتان مصرفي".
لكن عشي يلفت الى "أن "أنترا" كان يعمل بالتحدي. لقد أراد ان يستولي على عدد كبير من المشاريع التي تعود الى المصارف الاجنبية او مصالح أجنبية تمثلها هذه المصارف. كان هناك جو من الشعور بأن هذا البنك بنك تحد لمصالح غربية كبيرة في البلد. أراد شراء "راديو اوريان" ومرفأ بيروت وشركة الريجي وغيرها. وكانت كلها مصالح أجنبية, عدا انه كان يعد فلسطينيا, لأن مؤسسه فلسطيني, كذلك بالنسبة الى المسيطرين عليه. وكانت بعض الجهات اللبنانية تعتبر انه ليس مصرفا لبنانيا بالكامل".
ومن انزعج منه على الصعيد اللبناني? يجيب عشي: "ربما بعض المصارف اللبنانية العاملة التي لم تكن تتمتع بقوة "أنترا" وجبروته. ولكن لا أعني ان وراء توقف "أنترا" عوامل سياسية. لكن الجو السياسي لم يكن ملائما لايجاد معالجات سريعة له, في ظل غياب الاطار القانوني الملائم لهذه المعالجة وفق المتوافر حاليا". ويشارك: "كان الجو السياسي السائد آنذاك, واقصد بذلك جهاز الحكم وعقليته والاجهزة الاستخباراتية غير راض عن تصرفات "أنترا" بسبب جو التحدي الذي فرضه. لقد بلغ الامر ان اصبح لـ"أنترا" خمسة وزراء في مجلس الوزراء. كان لديه انصار في مجلس النواب. كان هناك جو ان هذا البنك يريد ان يأكل البلد. فعندما سقط, كانت هناك شماتة به. ومن دون شك, أحدث سقوطه هزة كبيرة في البلد".
انزعاج سياسي واقتصادي داخلي وخارجي من "أنترا" . هذا ما وضع "أنترا" , وخصوصا بيدس في خانة غير المرغوب فيهما, محليا ودوليا. كان الحكم بالاعدام قد صدر. ولكن من أراد اخراجهما من اللعبة المالية على الصعيد العالمي؟ اذا كان بيدس وجه اصابع الاتهام الى أعداء أميركيين, فان أسماء اخرى برزت ايضا, اضافة الى دول كبيرة. وقد أحصت مجلة "تايم" الاميركية في احد اعدادها الصادرة في تشرين الثاني 1966 ثلاث دول: "بريطانيا التي تحركت اولا اذ كانت غير راضية عن رفض بيدس شراء طائرات "في اس -10" البريطانية لشركة "طيران الشرق الاوسط" التي يملكها "أنترا" . ثم تحركت الحكومة الفرنسية التي تملك 15 في المئة من أسهم طيران الشرق الاوسط وتطمع في امتلاك البقية ولا تحب بيدس الموالي للأميركيين, فجمّدت طلبا لـ"أنترا" لبناء مركز اوروبي في باريس يحتاج اليه حاجة ماسة. ثم تدخلت روسيا, اذ حملت "بنك نارودني" على سحب 5 ملايين دولار من "أنترا".
اضافت: "في ذلك الحين, كانت متاعب "أنترا" أبعد من ان يكون ميؤوسا منها, لكن رائحة الدم انتشرت في الجو المالي. فقد تذرع السياسيون المؤيدون للسعودية في لبنان بحملات الصحف اليسارية على الملك فيصل لحمل بعض السعوديين على سحب كميات كبيرة من ودائعهم. وفي محاولة لتجنب أزمة حادة, توجه بيدس الى البنك المركزي طالبا قرضا. وهناك اصطدم بأخصام قدامى, ولم يعط القرض. وسرعان ما بلغ نبأ الرفض زعماء نقابة موظفي المصارف الذين يكرهون بيدس لابقائه "أنترا" خارج النقابة ودفعه رواتب مرتفعة لموظفيه. وقد قام هؤلاء علي ما ذكر, بقيادة اثنين من الزعماء السياسيين كان بيدس قد رفض اعطاءهما قروضا مالية كبيرة بحملة واسعة, من بيت الى بيت, لنشر نبأ أزمة "أنترا" بين صغار المودعين الذين اصابهم الذعر".
"طفلي". هكذا كان يطلق بيدس على بنكه "أنترا" . ففي اقل من اسبوع, خسر ما كان قد بناه أعواما طويلة. "كان لي طفل اسمه "أنترا" ساعدته على النمو, ليس من اجلي فحسب, انما من اجل خير بلادي ايضا. والآن جُرّدت من طفلي هذا, والبلد الذي يستأثر بحبي الشامل هو لبنان". وأجهش في البكاء في المحكمة البرازيلية. "كان "أنترا" كل ما أملك. لقد كان جنى حياتي, والآن خسرت طفلي الذي هو مصرفي". ولم يطل به الوقت ليخسر حياته... ربما قهرا وغمّاً.

الاثنين، 23 يناير 2012

الفلسطينيون في ألمانيا

يبلغ عدد الفلسطينيين بحسب تقديرات السفارة الفلسطينية في ألمانيا ثمانين ألفاً ويبلغ بحسب الإحصاءات التي قامت بها الجالية الفلسطينية ثلاثين ألفاً ،هذا التفاوت الكبير يبين لنا أن هنالك مشكلة أرقام ومن المستحيل عملياً معرفة العدد الصحيح للفلسطينيين المقيمين في ألمانيا وسبب ذلك عدم وجود مصطلح الجنسية الفلسطينية في الإحصاءات الرسمية كما إنه من المستحيل إدراج هذا المصطلح في سجلات الدوائر الرسمية, طالما أن الفلسطينيين يحملون وثائق سفر من بلدان مختلفة،ولا دولة لهم وإصدار جوازات سفر فلسطينية من قبل السلطة الوطنية في الأراضي المحتلة لم يغير شيئاً في هذا الوضع لكون ألمانيا لم تعترف بعد بالجنسية الفلسطينية لهذه الأسباب كان الفلسطينيون يسجلون حتى أواخر عام 1984 في خانة الشتاتنلوس أي من دون دولة.

بعدها أصدرت وزارة الداخلية الاتحادية تعميماً بتاريخ 12 كانون الأول /ديسمبر 1984 ينص على تسجيلهم تحت خانة "جنسية غير معلومة"(Ungeklart) شمل هذا التعميم جميع الذين لا يحوزون على جوازات سفر وطنية, أي جميع الذين يحملون وثائق سفر أو جوازات مرور (Laisser-Passer) وجميع الذين ليس لديهم جوازات سفر لأنهم أتلفوها أو أخفوها أمام السلطات قبل تقديم طلب اللجوء السياسي،لذلك يتوجب علينا استخدام مؤشرات مختلفة تاريخية وقانونية للتوصل إلى نتيجة قريبة من الواقع.

اللجوء الفلسطيني إلى ألمانيا:

بدأت هجرة الفلسطينيين إلى ألمانيا في الستينات حين أبرمت شركات ألمانية عقود عمل مع فلسطينيين من الضفة الغربية والأردن وقامت بتأمين مجيئهم إلى بلادها, ثم لحق بهؤلاء بعض الطلاب الذين اكتشفوا أن إمكان العمل لتمويل الدراسة متوافرة في تلك البلاد, ولا نستطيع معرفة حجم هذه المجموعة لأن أفرادها حملوا جميعاً جوازات سفر أردنية, لكن من المؤكد أن العدد كان ضئيلاً, وفي أواخر الستينات ظهر لأول مرة فلسطينيو لبنان في برلين حيث أتوا بشكل غير شرعي وعاشوا حسب المصطلح المعتمد" بالأسود" واشتغلوا أيضاً بالأسود عن طريق ما يسمى مكاتب العبيد التي كانت تتقاضى حتى 60% من أجرهم. وكان دخولهم غير الشرعي إلى برلين الغربية ممكناً نظراً إلى وضع المدينة الدولية, فحسب اتفاق بوتسدام لعام 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, وضعت مدينة برلين تحت سلطة الحلفاء مباشرة ولم يكن مسموحاً للبوليس الألماني الغربي مراقبة الحدود مع برلين الشرقية, فكان الآتون من لبنان يطيرون إلى مطار شونفلد في برلين الشرقية حيث يحصلون على تأشيرة ترانزيت إلى برلين الغربية التي يدخلونها من دون رقيب, وقد سلك هذا الطريق لاحقاً خلال الحرب الأهلية ثلاثة أرباع اللاجئين من لبنان إلى ألمانيا, عام 1970 وعلى إثر أحداث أيلول لجأ الكثير من الفلسطينيين الأردنيين إلى ألمانيا, وقدموا طلبات لجوء سياسي, فانتبه فلسطينيو لبنان إلى هذا الأسلوب وأخذوا به. ويمكننا القول إن بين الأعوام 1970 و1995 لم يحاول أي فلسطيني البقاء بشكل غير شرعي في ألمانيا, بل إنهم قدموا جميعاً طلبات لجوء سياسي لما يرافق ذلك من تحسين لوضعهم الاجتماعي.

إن طابع الوجود الفلسطيني في ألمانيا هو اللجوء وليس الهجرة, وذلك ينطبق أيضاً على الوجود اللبناني وعلى جميع الآتين من لبنان, واللجوء إلى ألمانيا مرتبط بشكل وثيق بأحداث لبنان, فإذا أخذنا أعداد الشتاتنلوس كمؤشر, نلاحظ أن العدد قفز من 503 عام 1973 إلى 1118 عام 1974, وذلك نتيجة الصدامات التي حصلت في تشرين الأول/ أكتوبر 1973 بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية, وتدمير إسرائيل لمخيم النبطية 1974, ثم تراجع العدد إلى 718 عام 1975 ليرتفع مجدداً عام 1976 نتيجة بدء الحرب الأهلية فيبلغ 1026, واستمر العدد في الارتفاع فأصبح 3157 عام 1979, ثم تراجع بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ليبلغ عام 1983 نحو 1398 شخصاً لاعتقاد الكثيرين أن الحرب الأهلية انتهت, حتى إن البعض عاد من ألمانيا إلى لبنان.

في العام اللاحق, عادت الحرب وانشق الجيش في 6 شباط / فبراير, وعام 1985 بدأت حرب المخيمات فارتفع العدد إلى 2925, وعام 1986 عندما كانت حرب المخيمات على أشدها بلغ العدد أقصاه إذ وصل إلى 8199 شخصاً.

إن عدد اللاجئون الذين أتوا إلى برلين في هاتين السنتين أكبر بكثير من هذه الأعداد, لكنهم لم يبقوا في المدينة, فبسبب التضييق على اللاجئين من خلال قوانين اللجوء لعامي 1982 و1985 فضّل قسم كبير منهم متابعة سفره إلى البلدان الإسكندنافية وهولندا, حتى إن قسماً من المقيمين في ألمانيا اختار مغادرتها واللجوء إلى تلك البلدان.

كان اللاجئون الآتون من لبنان يصلون إلى برلين الشرقية ويأخذون تأشيرة ترانزيت إلى برلين الغربية, حيث يستقلون القطار إلى هولندا أو الدانمارك من دون تقديم طلب لجوء في برلين, وكان آخرون يمرون من برلين الشرقية ترانزيت إلى السويد ويستقلون القطار إلى مدينة روستك الساحلية ومنها يتابعون سفرهم بالباخرة إلى مرفأ مالمو السويدي, وهكذا أصبحت العائلات الفلسطينية منتشرة من مخيمات لبنان إلى ألمانيا ثم الدانمارك والسويد.

في البحث الميداني الذي قام به أحد الباحثين عام 1995 في برلين, تبين أن ثلاثة أرباع العائلات لها أقارب في هذين البلدين, في عام 1987 توجهت كل الهجرة الفلسطينية تقريباً إلى السويد والدانمارك لأن طريق برلين تعثرت بعد الاتفاق الذي حصل بين الألمانيتين, والذي بدأ تطبيقه في 1/10/1986 وبموجب هذا الاتفاق تلتزم ألمانيا الشرقية بعدم إعطاء تأشيرة ترانزيت إلى ألمانيا الغربية لمن لا يملك تأشيرة لهذه الأخيرة, وكذلك عقدت السويد اتفاقية مشابهة وتغلب اللاجئون على هذه العقبة بأن أخذوا يطيرون إلى وارسو ومن بولندا يأخذون السفن عبر بحر البلطيق إلى السويد والدانمارك، ونتيجة هذه الإجراءات انخفض عدد الشتاتنلوس عام 1987 إلى 927 شخص, لكن اللاجئون اكتشفوا بسرعة وسيلة جديدة للعودة إلى برلين وهي الحصول على دعوة زيارة من أحد المقيمين في برلين الشرقية للفوز بفيزا إليها, ومنها ينتقلون بدون صعوبة إلى الغربية وقد استفاد كثير من الطلاب الفلسطينيين والعرب من هذا الوضع, وباعوا دعوات الزيارة للراغبين بها بمبلغ تراوح بين 300 و500 مارك ألماني للدعوة الواحدة. فارتفع العدد عام 1988 إلى 1705, وفي السنة اللاحقة إلى 2315 شخصاً.

في عام 1989 انهارت جمهورية ألمانيا الاشتراكية الديمقراطية وأتت إلى السلطة حكومة انتقالية مهمتها التحضير للوحدة الألمانية, وكانت الرقابة على الحدود ضعيفة, فارتفع العدد إلى 5723 شخصاً. وفي 3 تشرين الأول 1990 تم توحيد ألمانيا واستلمت قوات ألمانية غربية حراسة الحدود الشرقية, ومع الوحدة لم تعد برلين مدينة حدودية وفقدت دورها كطريق رئيسي لدخول اللاجئين إلى ألمانيا ورغم ذلك أصر البعض على المجيء إلى برلين, فكان يقطع بطاقة سفر عن طريق شركة الإيروفلوت الروسية إلى كوبا, وكان طريق الطائرة بيروت – موسكو, برلين – هافانا وعندما تحط الطائرة في برلين، كان الشخص الراغب يقدم طلب لجوء سياسي ويبقى في المدينة, ولم يستمر هذا الطريق مفتوحاً لوقت طويل, أما الأغلبية فأصبحت تأتي من طريق بولونيا وتشيكيا, وتقطع الحدود ليلاً عبر الغابات متعرضة لملاحقة حرس الحدود.

وفي عامي 1993 و1994 أبرمت ألمانيا اتفاقات مع كل البلدان المحاذية لها شرقاً وجنوباً تلزم هذه الأخيرة باستعادة اللاجئين المتسللين إلى ألمانيا منها بطريقة غير شرعية, ولم تشمل الاتفاقات بولندا وتشيكيا فحسب, بل أيضاً سويسرا لأن كثيراً من اللاجئين كان يمر فيها آتياً من إيطاليا وقاصداً ألمانيا. ومن المعروف أنه كان يكفي اللاجئين قول كلمة لجوء (Asyl) على الحدود ليسمح لهم بدخول ألمانيا, فكيف يسمح إذاً لحرس الحدود الآن إعادة غير الشرعيين إلى البلدان المجاورة؟ سبب ذلك هو تعديل المادة 16 من الدستور بتاريخ 28/6/1993 التي تعطي حق اللجوء السياسي, فحسب المادة المعدلة هذه لا يحصل على حق المطالبة باللجوء كل من أتى من بلد آمن, وعُدت جميع البلدان المجاورة لألمانيا بلداناً آمنة, ومن يأتي منها بطريقة غير شرعية يعاد إليها. لذلك بدأ بعض المتسللين بالبقاء بشكل غير شرعي متكلين على مساعدة أقربائهم.

هذا أحد أسباب تطور ظاهرة غير الشرعيين,أما السبب الآخر فهو تطبيق معاهدة شنغن, ابتداءً من عام 1995 والتي تنص على إزالة الحدود الوطنية أمام تنقل الأشخاص ضمن مجموعة دول الوحدة الأوروبية, أي إن باستطاعة كل من يصل إلى بلد أوروبي أن ينتقل بين كل بلدان أوروبا بحرية, وهذا الوضع لا ينطبق على طالبي اللجوء. في معاهدة شنغن, يقع طالب اللجوء تحت مسؤولية البلد الذي يصل إليه أولاً, ولا يحق له مغادرته أو تقديم طلب لجوء جديد في بلد أوروبي آخر, لذلك يضطر الذين يؤمون ألمانيا منذ ذلك الوقت من طريق بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى إلى البقاء بطريقة غير شرعية وحالياً يأتي الكثير من الفلسطينيين من طريق فرنسا إلى ألمانيا لأن بقية الطرق سدت بأغلبها, فالمهاجر من لبنان يقطع بطاقة سفر إلى بلدان أفريقيا الغربية التي تعطيه التأشيرة الضرورية لدخولها, وعندما تحط الطائرة في طريقها إلى أفريقيا في باريس, يغادرها اللاجئون ويبقون في فرنسا ثم ينتقلون إلى ألمانيا أو بريطانيا أو هولندا. وهذه البلدان الثلاثة تشكل الهدف الرئيسي للهجرة الفلسطينية إلى أوروبا حالياً. أما بعد نهاية الحرب الأهلية في لبنان فقد أصبح الوجود الفلسطيني في ألمانيا ذا طابع هجرة وليس لجوءاً, لأن البطالة المنتشرة وخصوصاً التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين في لبنان يدفعهم إلى الهجرة لأسباب اقتصادية وليست سياسية.

الوضع الاجتماعي:

إن الذين أتوا في الستينات للعمل أو الدراسة حصلوا على إقامات عادية كبقية الأجانب وكان العمل متوافراً بكثرة, فجمع قسم منهم بعض المال وعاد إلى بلاده, أما الآخرون فاندمجوا في المجتمع لأن عددهم كان قليلاً ومستوى تعليمهم أعلى من العمال الأتراك مثلاً الذين أقاموا في أحياء خاصة بهم وعزلوا أنفسهم عن المجتمع الألماني. أما وضع الذين أتوا في أواخر الستينات بطريقة غير شرعية فكان عكس ذلك تماماً, فلقد استغلهم أصحاب مكاتب العمل غير الشرعية, وكانت تسمى مكاتب العبيد الذين صادروا 60% من أجورهم واستغلهم مؤجرو السكن. إضافة إلى أنهم لم يكونوا مؤَمنين صحياً واجتماعياً, ولم يستمر هذا الوضع طويلاً بحسب تقديري - من 1968 حتى 1971- لأنهم اكتشفوا في مطلع السبعينات قانون اللجوء السياسي, وكانوا يعتقدون سابقاً أنه يخص فقط اللاجئين من الدول الاشتراكية, فبدأ الجميع بتقديم طلبات اللجوء السياسي. وعندما أغلقت ألمانيا نهائياً باب الهجرة لليد العاملة الأجنبية في تشرين الأول/ من عام 1973 شكل اللجوء السياسي الطريق الوحيد لدخول البلاد ليس فقط للفلسطينيين, بل لجميع الأجانب أيضاً.

أما الفلسطينيون الذين أتوا وقتها فكان أغلبهم من الشباب, وبغياب الضوابط الاجتماعية التي تعودوا عليها في مجتمعهم ومواجهتهم مع مجتمع متقدم يوفر حرية فردية قصوى, ظهرت بعض التصرفات غير المستحبة, بدأت بنشر صور سلبية عن لاجئي لبنان.

لم تنظر الثورة الفلسطينية إلى هؤلاء الشباب بعين الرضا واعتبرتهم فارين من ساحات المواجهة, وهي لذلك لم تحاول التأثير فيهم وضبطهم في الغربة. كما إنها نظرت بريبة إلى جميع اللاجئين إلى أوروبا, فاعتبرت وجودهم هناك إضعافاً للصمود وتهديداً لحق العودة, لما يتضمن ذلك من خطر التوطين في الخارج. واستمر هذا الموقف حتى عام 1982, عندما غادرت منظمة التحرير الفلسطينية بيروت, وبعدها أخذ التأثير يضعف تدريجياً.

سهل سلوك طريق اللجوء عملية مجيء العائلات, لأنه يحق لطالبي اللجوء الحصول على المساعدات الاجتماعية في حال البطالة من العمل, وحتى الذين لا يكسبون ما يكفي بواسطة عملهم لإعالة عائلة كبيرة, يستطيعون الحصول على مساعدات إضافية من السلطات لسد العجز. وهذا الوضع مضمون لسنوات طويلة. هنا لا بد من كلمة حول قانون اللجوء الألماني وما يميزه عن قوانين بقية العالم , فجمهورية ألمانيا الاتحادية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تثبت حق اللجوء السياسي في دستورها كحق أساسي للفرد. هذا يعني أنه يحق للفرد المطالبة بهذا الحق عن طريق القضاء. فعندما يصل المرء إلى الحدود ويقدم طلب اللجوء يكفي عادة أن يقول كلمة (Asyl) فتضطر السلطات إلى إدخاله إلى البلد ليلاحق حقه أمام المحاكم في حال رفض طلبه. وهنا تعامل القضية كأي دعوى إدارية, أي يحق للمعني بالأمر رفع قضيته ضد قرار الرفض ثم الاستئناف وبعدها التوجه إلى المحكمة العليا...

وعندما يخسر كل القضايا ويستلم قرار التسفير يستطيع الاعتراض ورفع دعوى...إلخ. كان البت النهائي بطلب اللجوء يستغرق على هذا الشكل من خمس إلى ثماني سنوات. ينظم حق اللجوء في بلدان العالم الأخرى بقانون يحدد عادة المسار القضائي بشكل مختصر خلافاً لما يحق لبقية المواطنين, فيتم البت بطلبات اللجوء خلال الشهرين حتى ثلاث سنوات كحد أقصى بحسب البلدان المختلفة, وكان طالب اللجوء يتمتع بامتيازات عدة؛ فله حقوق العامل الأجنبي نفسها كحق العمل مثلاً, وله حقوق إضافية كحق أخذ المساعدات الاجتماعية والحصول على سكن من قبل السلطات بينما, العامل الأجنبي يتعرض على العموم للتسفير في حال فقدان عمله ومحاولته أخذ المساعدة من الدولة. وكان العامل التركي مثلاً لا يحق له استحضار عائلته إذا لم يؤمن لها السكن المناسب, وهذا يعني تأمين غرفة سكن لكل فرد من العائلة وهو أمر يصعب على كثير من الأجانب, بينما يحصل اللاجئون على السكن المناسب من قبل السلطات بغض النظر عن حجم عائلاتهم, وفي هذا الشكل كان ممكناً مجيء عائلات كاملة إلى ألمانيا, ازداد عددها بوضوح بعد بداية الحرب الأهلية عام 1975.

لم يؤّدِ مجيء العائلات إلى خلق تجمعات عربية مثلما حصل مع الأتراك, لأن اللاجئين كانوا يوزعون على كل ولايات ألمانيا بحسب نسب معينة يحددها قانون اللجوء, فنسبة برلين مثلاً تساوي 2,4%.

نتج عن ذلك أن كثيراً من العائلات وحتى الأفراد عاش في عزلة ثقافية قصوى؛ مثال على ذلك, عائلة في قرية ألمانية هي العائلة الأجنبية الوحيدة فيها, وقد عوّض من هذه العزلة موقف الألمان الإيجابي تجاهها. فطالما كان عدد اللاجئين قليلاً كان تقبل الألمان لهم عالياً.

ومن الملاحظ أن أبناء العائلات الذين أتوا في السبعينات ونشأوا هنا وأسسوا عائلات بأنفسهم يتمتعون اليوم بقدر عال من الانخراط في المجتمع الألماني إذا ما قارناهم بالذين أتوا في الثمانينات, ولم تكن في نية أغلبية اللاجئين البقاء في ألمانيا, ولم يكن أحداً يعتقد أن الحرب الأهلية ستدوم كل هذا الوقت, لذلك كانت أعداد من الناس تعود إلى لبنان كلما حصل وقف إطلاق للنار اعتقاداً منها أن الحرب قد انتهت, وآخر موجة عودة حصلت عام 1983 وبعدها لم يعد أحد, هذه الظاهرة تقتصر فقط على اللاجئين من لبنان, فاللاجئون من البلدان الاشتراكية لا يستطيعون العودة إليها واللاجئون من سيريلانكا وباكستان وتركيا أتوا ليبقوا ولا ينوون العودة إلى بلادهم. لهذا السبب بدأ السياسيون يتحدثون عن سوء استعمال حق اللجوء ويطالبون بتعديل القوانين, فحصل ذلك عام 1977 في وقت كان عدد اللاجئين الإجمالي في ألمانيا متدنياً جداً؛ إذ بلغ 16410 أشخاص فقط, مما يدل على أن السبب هو في الحقيقة غير ذلك. وفعلاً صدرت قوانين جديدة في 1/8/1978 كانت بداية سلسلة من التنظيمات أدت إلى تفريغ حق اللجوء من مضمونه.

يرجع السبب الحقيقي لطرح حق اللجوء على بساط البحث والمطالبة بتقليصه إلى ظهور لاجئين جدد, لم يكن يحسب لهم حسبان من قبل, هم لاجئو العالم الثالث, فعندما ثبت حق اللجوء في دستور عام 1949 كانت الأنظار موجهة إلى البلدان الاشتراكية, وكانت الحرب الباردة قد بدأت, وبالفعل ألف اللاجئون من هذه البلدان أكثر من 90% من مجمل عدد اللاجئين, واعترف بأغلبيتهم كلاجئين سياسيين, حتى إن الحكومة قررت عام 1966 إعطاء كل من يأتي من البلاد الشرقية إقامة عادية.

عام 1968 بدأ يزداد عدد لاجئي العالم الثالث على حساب عدد الشرقيين فتراجعت نسبة هؤلاء من 89,4% في هذا العام إلى 51,3% عام 1973, ثم 7,8% عام 1980, وشكل لاجئو لبنان في السبعينات أكبر مجموعة بين اللاجئين من العالم الثالث في ألمانيا, لذلك تولد الانطباع وكأنهم السبب في تشديد القوانين, واستمر عدد لاجئي العالم الثالث في الارتفاع وأصبح لاجئو تركيا يحتلون الصدارة, إذ بلغت نسبتهم عام 1980 نحو 53,7% من المجموع العام, وفي هذه السنة تخطى عدد اللاجئين الإجمالي حدود المئة ألف. فدق السياسيون ناقوس الخطر وعملوا على تعديل القوانين مراراً لوقف تدفق اللاجئين, وذلك في أعوام 1980 و1982 و1984 و1987 و1988 و1990 و1992 من دون فائدة, في هذا العام وصل عدد اللاجئين إلى 438191 شخصاً, وعندها تم تعديل المادة 16 في الدستور وقيدت بشروط أفرغتها من مضمونها إلى حد بعيد فتراجع عدد اللاجئين وراوح في التسعينات بين مئة ومئة وثلاثين ألف لاجئ سنوياً.

ويتميز لاجئو لبنان بأنهم ألفوا في ألمانيا أول مجموعة من اللاجئين المصنفين كلاجئي الحرب الأهلية. ولاجئ الحرب الأهلية لا يعترف به كلاجئ سياسي, فهذا بحسب تفسير القضاء الألماني هو الشخص الذي يتعرض للملاحقة من قبل الدولة لأسباب سياسية كأفراد المعارضة مثلاً, لذلك كانت نسبة الذين حصلوا على حق اللجوء من بين لاجئي لبنان متدنية جداً تحت 2 %. ولقد ارتفعت هذه النسبة لفترة قصيرة في ما يخص الفلسطينيين خلال حرب المخيمات, ثم تراجعت بعدها. أما سبب بقائهم وعدم تسفيرهم إلى بلادهم فيعود إلى اتفاقية جنيف حول اللاجئين التي تمنع تسفير أي شخص إلى بلد تكون فيه حياته معرضة للخطر. وهذه المادة أدخلت في القانون الألماني للأجانب, وقد استفاد منها لاجئو لبنان وخصوصاً بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982, فلم يكن يعترف بهم كلاجئين سياسيين لأنهم غير ملاحقين من الدولة, وفي الوقت نفسه كان يسمح لهم في البقاء لأن الحرب الأهلية تهدد حياتهم في حال عودتهم. الفرق بين البقاء في ألمانيا كلاجئ سياسي أو لاجئ حرب أهلية تجلى في نوعية الإقامة. فبينما يحصل الأول على إقامة عادية مع حقوق واسعة, يحصل الأخير على ورقة "دولدنغ" أي تأجيل تنفيذ التسفير مع حقوق محدودة جداً. وفي الثمانينات أصبحت أغلبية لاجئي لبنان, ومنهم الفلسطينيون, يحملون الدولدنغ, فالذين أتوا في هذا الوقت لم يستطيعوا الاستفادة من فوائد وضع اللاجئ التي كانت متوافرة سابقاً لأن القوانين الجديدة منعت ذلك.

في الثمانينات, ساء وضع اللاجئين في ألمانيا بسبب القوانين الجديدة إلى درجة جعلت اللاجئين الجدد يتجنبوها, ودفعت حتى بعض المقيمين فيها إلى مغادرتها إلى بلدان مجاورة. أما سبب إصدار قوانين جديدة فيرجع إلى الاعتقاد السائد في الأوساط السياسية وحتى الشعبية أن اللاجئين من العالم الثالث يأتون لأسباب اقتصادية وليست سياسية فيستغلون حق اللجوء السياسي لدخول البلاد والبقاء فيها. لذلك هدفت القوانين الجديدة من ناحية إلى مكافحة سوء استعمال حق اللجوء بمحاولتها تعقيد سلوك الطريق القانوني ومحاولة اختصاره بقدر المستطاع.

ومن ناحية أخرى هدفت إلى الحد من الهجرة الاقتصادية من خلال القضاء على الجانب الاقتصادي. فباشر المشرع الألماني بإلغاء حق العمل للاجئين لمدة سنة ثم اثنتين ثم خمس سنوات وأرغمهم على السكن في معسكرات خصصت لهم, وحدد المساحة السكنية بأربعة إلى ستة أمتار مربعة للفرد الواحد, وألغى المساعدات المالية ما عدا نقود الجيب, وأصبح يعطي مساعدات عينية كمواد غذائية على نمط الإعاشة المقدمة من الأونروا أو كوجبات طعام جاهزة. وأجبر اللاجئين على تلبية حاجاتهم من مستودعات الدولة للثياب والأثاث العتيق, وألغى أيضاً المساعدات الخاصة بالأولاد. وقلص الرعاية الصحية إلى أدنى الحدود, فمن فقد أسنانه لم يحصل على بديل لها ومن احتاج إلى عملية جراحية غير مستعجلة كقرحة المعدة مثلاً لم تنجز له إلا إذا تفاقمت العوارض وكان على قاب قوسين من الموت, أما أسوأ التنظيمات التي ابتكرها فهي إلغاء التعليم الإجباري وتقليص حجم المساعدات الاجتماعية.

ألغي التعليم الإجباري لأولاد اللاجئين فأصبح التسجيل في المدرسة راجعاً إلى إرادة الأهل الذين أقبلوا رغم ذلك على تسجيل أولادهم بكثافة

ألمانيا بلد هجرة:
صدر قانون الأجانب الجديد عام 1990 الذي تم على أساسه إعطاء إقامات عادية لجميع اللاجئين الذين تواجدوا على الأراضي الألمانية قبل صدوره.مع الحصول على حق الإقامة, بدأ تكّون الجالية الفلسطينية, إذ أصبحت الأغلبية تسكن خارج معسكرات اللاجئين وفتحت أمامها أبواب العمل والتعليم والنشاط الاقتصادي المستقل وأصبح في استطاعتها الانخراط في المجتمع الألماني, وتبين لي في البحث الذي أجريته عام 1995 أن 55% من الفلسطينيين الذي أتوا قبل عام 1990 قد حصلوا على الجنسية الألمانية. هذا التطور الإيجابي قابله غياب شبه تام للتنظيمات الفلسطينية التي لم تستطع بالتالي استيعابه وبلورته في اتجاه خلق جالية فلسطينية لها شكل تنظيمي يعبر عنها, فاتسمت الساحة الفلسطينية بالتشرذم وزادت تشرذمها اتفاقية أوسلو التي أوحت لفلسطينيي لبنان أنهم تركوا لمصيرهم, والأغلبية الساحقة من فلسطيني ألمانيا يأتون من لبنان.

في هذا الوضع حكمت المقاييس التقليدية العلاقات الاجتماعية كالعائلة والقرية والمخيم, ويلاحظ ذلك في أسماء الجمعيات الكثيرة التي نشأت في التسعينات والتي تشير إلى القرى في فلسطين أو المخيمات في لبنان أو حتى العائلة والعشيرة, والتفّ كثير من الناس حول جمعيات دينية لبنانية مثل الأحباش والجماعة الإسلامية, وهذا الالتفاف لا يخدم الوجود الفلسطيني في ألمانيا التي تنظر بحذر إلى هذا النوع من التنظيمات, ومن الملاحظ أنه في غياب دور المنظمات الفلسطينية يحصل التحرك الفلسطيني في ألمانيا في الدائرة اللبنانية, فعلاقاتهم الاجتماعية مع اللاجئين من لبنان واللبنانيين أوثق من علاقتهم مع فلسطينيي فلسطين والدول العربية الأخرى, وهذا ما يفسر التفافهم حول جمعيات إسلامية لبنانية بدل غيرها, فلم تستطيع حركة المقاومة الإسلامية" فلسطين" (حماس) استقطابهم, إذ إن مناصريها يأتون بشكل أساسي من غزة والضفة والأردن في النصف الثاني من التسعينات ظهرت الحاجة أخيراً إلى خلق كيان فلسطيني مستقل يعبر فعلاً عن الوجود الفلسطيني الذي أصبح متعدد الوجوه, إذ بدأت عملية التمايز الاجتماعي تفرز تدريجياً شرائح اجتماعية جديدة, فبينما كانت الأغلبية الساحقة خاضعة سابقاً لأحكام اللجوء التي فرضت ظرفاً معيشياً موحداً على الجميع, أخذت الآن تظهر فئات مثقفين وأرباب مصالح حرة ورجال أعمال, إضافة إلى العمال وهؤلاء يتمركزون غالبا في المدن الكبيرة فهناك ما يزيد عن ال450 طبيبا وما يقارب من 200 مهندسا، وبضعة مئات من اساتذة الجامعات والمعاهد العالية. كما يتبوأ رجال اعمال فلسطينيين ومالكو شركات تجارية كبرى مراكز مهمة في ميدان التجارة العالمية والمحلية ، ويعمل الكثير من الفلسطينيين في المصانع الكبيرة كمصانع السيارات والاليات المختلفة، كما يصل عدد الطلاب الجامعيين قرابة خمسة الاف في مختلف الكليات وهذه الفئات تطمح إلى تمثيل جماعتها, وتشكل العنصر المحرك لبناء الجالية.

وتأسست عام 1996, جمعيتان تحملان اسم الجالية الفلسطينية عبرتا عن العلاقات الجديدة برغبتها تمثيل كل الجالية وتخطي العلاقات التقليدية, لكنهما لم تستطيعا القضاء على التشرذم نظراً إلى ضعف التمايز الاجتماعي وقتها. ويبدو أن هذا الأخير نضج بعض الشيء عام 2000, إذ حصلت محاولة جديدة استقطبت عدداً كبيراً من الجمعيات حتى الآن, ما يجعل إمكان جمع الجالية الفلسطينية في إطار تنظيمي موحد أمراً متوقعاً, وخصوصاً إذا أخذنا في الحسبان أن دور التنظيمات السياسية في هذه العملية ثانوي, مقابلة بدور النخب المحلية الناشئة, وهذا التطور يجعل الجالية الفلسطينية في ألمانيا تسير على خطى مثيلاتها في الولايات المتحدة وكندا وغيرها من بلدان الشتات

فلسطينيون ناجحون في المجتمع الألماني:-
ومن هؤلاء أذكر:-
- الدكتور سمير صوالحة (رئيس مستشفى ورئيس قسم النسائية) في جنوب ألمانيا، وهو من أصل فلسطيني، وعنده إنجازات في التنظير للعمليات الجراحية لاستئصال الرحم ، هو الذي وضعها بنفسه، ويدرس بها الأطباء الألمان
- الدكتور حمدي الفرا اخصائي جراحة القلب في مستشفي ماربورغ الجامعي
- رجل الأعمال يزيد شموط رئيس ومؤسس شركة "دانا" التي تعد حاليا من أكبر الشركات المتخصصة برعاية المسنين في ولايتي سكسونيا السفلى وشليزفيك هولشتاين شمال ألمانيا، تضم الشركة 1600 وحدة سكنية يعمل فيها أكثر من 900 موظفاً.
- رجل الأعمال حاتم الصفدي صاحب مجموعة الصفدي للإنشاءات والمعروفة على الصعيد الألماني الأوروبي، وهو من مؤسسي الشركة الدولية للنقل البحري الفلسطيني المسجلة في مدينة هامبورج.
- علي معروف رئيس الجمعية الطبية الالمانية العربية
- حسام معروف نائب رئيس "جمعية الصداقة العربية الألمانية" وهو رجل أعمال ألماني من أصل فلسطيني
- سوسن شبلي اول امرأة عربية ومسلمة من اصول اجنبية تتولى رئاسة قسم حوار الثقافات لدى وزير داخلية الحكومة المحلية في ولاية برلين.
- مصطفى السعيد رئيس القسم العربي في تلفزيون دويتشه فيله DW-TV الألماني
- ماسيف (مواليد 9 نوفمبر 1982)، اسمه الحقيقي وسيم طه، مغني غانغستا راب ألماني من أصل فلسطيني،في بداية مسيرته الفنية كان متعاقدا مع شركة إنتاج تسمى Horrorkore Entertainment، لكنه تركها وانظم لشركة Majorlabel Sony BMG ما بين (2007–2009). ومع نهاية العام 2009 أسس شركته الخاصة لإنتاج الموسيقى تحت اسم ألماسيفا.
- هناء الحسين ألمانية فلسطينية الأصل ترشحت للبرلمان الألماني ( البوندستاغ ) عن الحزب الديمقراطي الحر في انتخابات 2009 ولم يحالفها النجاح.

السبت، 21 يناير 2012

رجال أعمال فلسطينيون يلعبون بـ 200 مليار درهم في الإمارات


 الأسواق العربية - يلعب مجموعة من رجال الأعمال ينحدرون من أصول فلسطينية دورا لافتا في مختلف قطاعات الاقتصاد الإماراتي، خصوصا العقار وسوق المال عبر شركات ومؤسسات أصبح بعضها على مر السنين الأكبر بين نظيراتها في الدولة.


ويمتلك مقارّ الاستثمار والأعمال النشطة تلك فلسطينيون بدأ معظمهم رحلة جمع الملايين بالدرهم الأول، وما فتئوا أن أصبحوا من أبرز وجوه المال والأعمال المليارديرية في المنطقة، وتقدر المصادر حجم استثماراتهم وثرواتهم رغم صعوبة إحصائها بشكل دقيق بنحو 200 مليار درهم (الدولار = 3.67 دراهم).



أصحاب الثروات في الإمارات


ومن اللاعبين الكبار مالك شركة مصانع الأصباغ الوطنية المحدودة "ناشيونال" -سليم فايق الصايغ- وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية، دشن أول مصانعه في إمارة الشارقة عام 1977. وتقول مصادر مقربة منه لموقع "الأسواق.نت" إن ثروته وحجم أعماله تقدر بنحو 3 مليارات دولار، وإن آخر أعماله خارج قطاع الدهانات إطلاق شركة طيران برأسمال 100 مليون دولار ستبدأ رحلاتها قريبا.


وثمة ثري آخر، وهو مالك شركة أرابتك للمقاولات العامة -رياض برهان كمال- ويحمل أيضا الجنسية الإماراتية. ورفض رياض في حديث مقتضب لموقعنا تصنيفه كملياردير. لكن يكفي معرفة كونه ثريا ومليارديرا بالنظر إلى حصة شركته من المشاريع التي نفذتها حتى نهاية العام الماضي، والتي بلغت 12 مليار درهم".


وحققت الشركة أرباحا موحدة بلغت 494 مليون درهم خلال السنة المالية المنتهية في 2007 مقارنة بـ217 مليون درهم لعام 2006.


وتشكل العقارات والمقاولات واحدة من أهم القطاعات التي ينشط فيها رجال الأعمال من أصول فلسطينية، ففي عام 2002 شهدت الإمارات انطلاق شركة تعمير العقارية للكندي من أصل فلسطيني عمر عايش، وهو من غزة، ويمتلك اليوم مع شريكه شركة الراجحي السعودية استثمارات بنحو 140 مليار درهم في قطاع العقارات لوحده.


وهناك فلسطيني آخر يحمل الجنسية الإماراتية، وهو عبد الله عطاطرة، مالك شركة بنيان للاستثمارات الدولية، وتبلغ حجم محفظتها العقارية نحو 15 مليار درهم، ويعود لهذا الرجل الفضل في تشييد أعلى مبنى للشقق الفندقية في العالم بارتفاع 333 مترا يمنع فيه بيع الكحول والنوادي الليلية.


وفي حقل العقارات أيضا، توجد شركة إنتركونتننتال التي تأسست في الشارقة في عام 1988. وتعد الشركة الآن واحدة من كبرى الشركات الرائدة في مجال إدارة العقارات والممتلكات في الإمارات العربية المتحدة، ويمتلكها رجل الأعمال وليد الملاحي.


ورياض الصادق شريك خلف الحبتور في شركة "الحبتور للمشاريع الهندسية" إحدى أكبر شركات المقاولات والهندسة في الشرق الأوسط. وكانت الشركة باعت 45% لشركة لايتون الأسترالية بمبلغ 707 ملايين دولار، وقالت الشركة إنه تم تقييم قيمتها السوقية بنحو ملياري دولار.




العمل من مقرات خارج الإمارات


ويعمل عدد كبير من الشركات ورجال الأعمال في الإمارات، علما أن مقارها تقع خارج الدولة، منها شركة الاتحاد الهندسي "خطيب وعلمي"، وهي من أكبر المكاتب الهندسية في المنطقة، ويمتلكها ويترأس مجلس إدارتها المليونير سمير الخطيب، وتأسست عام 1963 في لبنان.


و(شركة CCC) أكبر شركة مقاولات في الوطن العربي والشرق الأوسط، ويمتلكها الملياردير سعيد خوري -ثروته 6 مليارات دولار- وهي شركة فلسطينية مقرها اليونان يتركز جانب كبير من أعمالها في الإمارات، والمعروف أن البنك العربي لآل الشومان يلعب دورا كبيرا من خلال مقاره وفروعه المنتشرة في الدولة. كما أن أكبر مكتب للمحاسبة والدراسات المالية في المنطقة هو مكتب فلسطيني يعمل من الأردن -مكتب طلال أبو غزالة-.




قيمة الثروات والاستثمارات


ومع أنه لا يمكن الحصول على أرقام دقيقة لثروة واستثمارات هؤلاء، تقدر مصادر ذات صلة بأن هؤلاء مع نحو 150 رجل أعمال آخرين -أعمالهم متوسطة الحجم- يلعبون بنحو 200 مليار درهم.


ويرى الملحق التجاري الفلسطيني في دولة الإمارات -علي يونس- أن رجال الأعمال من أصول فلسطينية ساهمو إلى درجة كبيرة في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقول لـ"الأسواق.نت" إن هذا الإسهام جاء من خلال رؤوس الأموال التي أدخلوها معهم، ومن خلال المواقع الإدارية الحساسة التي شغلوها، بالإضافة إلى فئات الموظفين والأطباء وغيرهم ممن ساهمو في بناء نهضة البلاد.


ويضيف يونس أن رجال الأعمال الفلسطينيين معروفون بتحمل مسؤولياتهم الاجتماعية تجاه من يشاركونهم هذا التراب داخل الدولة، وكذلك خارجها.


وفي رده عن دور هؤلاء تجاه بلدهم المحتل، اعترف علي أنه لا يوجد حتى الآن أي دور ملموس على الأرض، لكن هناك محاولات لتغيير ما هو قائم". ويضيف " لذلك سننظم خلال الفترة القريبة مؤتمرا بهدف جذب الاستثمارات الفلسطينية والعربية إلى فلسطين".


وأضاف أنه كفانا الحديث عن الاحتلال والوضع الأمني والسياسي، واعتبار ذلك شماعة لتعليق توجيه الاستثمارات إلى فلسطين، فقد حان الوقت لأن تتغير هذه النظرة؛ لأن هناك آفاقا استثمارية جديدة وحاجة ماسة للاستثمارات لتحسين الحياة الاقتصادية داخل الأراضي الفلسطينية".




حنين العودة استثماريا


وأبدى رئيس تعمير القابضة عمر عايش اهتماما بالاستثمار في فلسطين، وقال إنه واجب وطني وإنساني، لكن البنية التحتية والظرف السياسي والأمني غير مناسبين حتى الآن".


وأعلن أنه يحلم باستثمار كبير في موطنه الأصلي في انتظار التطورات المقبلة، وعلى رأسها عودة التلاحم الفلسطيني الفلسطيني، وردم الهوة بين المتخاصمين في الحركات السياسية الرئيسة".


وتعد شركة تعمير اليوم واحدة من أهم شركات التطوير العقاري في منطقة الخليج، وتبلغ حجم استثماراتها المعلنة نحو 120 مليار درهم، وهو ما يشكل أكثر من 60% من حجم الاستثمارات التي يمتلكها أو يديرها رجال من أصول فلسطينية في الإمارات".




لماذا نجحوا في المغترب؟


ومع هذه النجاحات التي يحققها رجال الأعمال من أصول فلسطينية في بلاد الغربة يبدو ملحا التساؤل عن أسبابه، ويجيب رياض كمال في حديثه لموقعنا "إن الفلسطيني تعود على المقاومة والصمود، ليس فقط داخل وطنه، وإنما خارجه، وهي مقاومة باتت واضحة في سوق العمل. لقد بدأنا من القاع، وخرجنا إلى السطح، ورفعنا أعلى الأبراج، ومنها سنطل، وهذا عامل داخلي، وللدولة التي عملنا فيها ولشركائنا الفضل الكبير، فالإمارات فتحت جناحيها أمام الفلسطينيين، ومنحتهم الكثير من الفرص، وهي لا تزال لا تبخل في تقديم أي دعم يلزم في كل الاتجاهات".


ويضيف كمال "لقد دخلنا في قطاعات عمل نشطة وذات مردودية عالية، وكانت الفرص متكافئة، بل كانت جهات حكومية كثيرة تعتمد على شركاتنا، وهذا ما ساهم في النهوض الاقتصادي السريع".


وتعتبر الجالية الفلسطينية في الإمارات من الجاليات المستقرة والمقيمة على أرض الإمارات منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث بدأ توافد أبناء الجالية في بداية الستينات من القرن الماضي، ويبلغ تعداد الجالية حسب تقديرات غير رسمية منشورة على موقع الجالية على الإنترنت ما بين 120000-150000 ألف شخص، علما بأنه يصعب حصر عدد رسمي دقيق، وذلك لأسباب تتعلق بوثائق وجنسيات أبناء الجالية، وجاء هذا التنامي الكبير في العدد مع نهاية التسعينات، ومع دخول بداية الألفية الجديدة، حيث لوحظ وجود جيل شاب جديد قادم من الخارج للعمل في الإمارات، ويمكن اعتبار الجالية في الإمارات من شريحة التكنوقراط، كون أغلب أفرادها من المتعلمين والحاصلين على مؤهلات أكاديمية. 

___________________
المصدر
http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2008/02/27/124456.html 

تقارير عن فلسطينيي تشيلي وفلسطينيي العراق الذين لجؤوا لتشيلي في أمريكا الجنوبية



الجالية الفلسطينية في تشيلي 

اللاجئون الفلسطينيون في تشيلي 

صعوبات اللاجئين الفلسطينيين في تشيلي